أجيز القراض رفقا بالناس، إذ يملك الإنسان أموالا، ولا يقدر على تنميتها بنفسه، وقد لا يجد من يقبل الأجر على التجربة، ويجد من يأخذ قراضا.
تنبيه: ليس القراض في كتاب الله تعالى، ولا في سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ، إلا أنه كان في الجاهلية فأقر في الإسلام.
واتفق العلماء على إجازته بالدنانير والدراهم. انتهى من غريب الموطأ.
(القراض توكيل على تجر، في نقد مضروب، مسلم بجزء من ربحه، إن علم قدرهما) عرفه الشيخ هكذا ﵀ فلما قال: على تجر، احترز به من الصناعة، كالطبخ والخرازة، والخياطة، والصباغة.
والتجارة هي الاسترباح بالبيع والشراء لا بالحرفة، والصناعة، فلما قال: في نقد احترز به من غير العين، فلما قال: مضروب أخرج به غير المسكوك في بلد لا يتعامل فيه إلا بالمسكوك، فلما قال: مسلم احترز به مما لم يسلم، كوديعة ودين، فلما قال: بجزء احترز به من العدد، فلما قال: من ربحه احترز به مما إذا كان الجزء من ربح غير المال، وشرط ذلك أن يعلما قدر رأس المال والجزء.
قوله:(ولو مغشوشا) أي ولو كان النقد المضروب مغشوشا، إذا كان يتعامل به، وقيل: لا يجوز القراض بالمنقوش المتعامل به، وأما الذي لا يتعامل به فلا يجوز قولا واحدا.
قوله:(لا بدين عليه) أي لا يجوز القراض بدين له على شخص إلا أن يقبضه ربه، أو يحضره الذي هو عليه، ويشهد ربه على براءة ذمة الغريم، فإنه يجوز حينئذ أن يدفعه له قراضا.
قوله:(واستمر ما لم يقبض، أو يحضره، ويشهد، ولا برهن، أو وديعة وإن (١) بيده) أي
(١) ورد في النسخ المطبوعة من المختصر ولو. وفي نسخ الوداني وإن ولعلها وجدت في نسخة الشارح من المختصر والله أعلم.