قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه أحكام التدبير وأركانه ثلاثة: المدبر الذي هو السيد، والمدبر الذي هو العبد، والصيغة.
عرف التدبير فقال:(التدبير تعليق مكلف رشيد) إلى موته. أخرج بقوله: تعليق الوصية. وأخرج بقوله: مكلف الصبي والمجنون والمكره، ودخل السكران وأخرج بقوله: رشيد السفيه، لأن السفيه لا عتق له، وهذا على القول بأن تصرفات السفيه على الرد والله أعلم.
التدبير من التدبير لأنه دبره لدنياه، للإنتفاع بخدمته في حياته، ودبره لآخرته بعتقه بعد موته، وقيل: من الدبر الذي خلف بسكون الباء وضمها، وأما الخارجة التي هي مخرج الغائط وهو بضم الباء لا غير أي التدبير هو تعليق مكلف رشيد، (وإن) كان هذا الرشيد (زوجة في زائد الثلث والثلث أحرى، لأن الزوجة تنتفع به وتتجمل به في حياتها.
وقوله: (العتق) أي تعليق العتق بموته، لا على) وجه (وصية).
الفرق بين الوصية بالعتق وبين التدبير، أن التدبير لا رجوع له فيه، والوصية له الرجوع فيها.
قوله:(فإن مت من مرضي، أو سفري هذا أو حر بعد موتي، ما لم يرده، ولم يعلقه، أو أنت حر بعد موتي بيوم) هذا شروع منه الله في أمثلة الوصية أي فإن قال: إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا، فعبدي فلان حر، وكذلك إن قال: عبدي فلان حر بعد موتي إن لم يرد التدبير ولم يعلقه، فإن ذلك وصية له الرجوع فيها، ومثال التعليق في هذه أن يقول إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي، فإن حنث فيه فإنه يكون مدبرا، فإن قال: هذه اللفظ، فإنه محمول على أنه وصية إلا أن يثبت غيره، وكذلك إن قال: حر بعد موتي بيوم، فإن ذلك وصية لا تدبير لو قال الشيخ بكيوم، ليعم الجمعة والشهر والسنة، وعادته أن يقول في مثل هذا كاف الشمول.
قوله:(بدبرتك، وأنت مدبر، أو حر عن دبر مني) وهذه هي الصيغة، وهي الركن الثاني، وسكت عن الثالث لأنه يفهم من سياق الكلام.
قوله: (ونفذ تدبير نصراني لمسلم لو قال الشيخ: ونفذ تدير ذمي ليعم النصراني