للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في أحكام السرقة وما يتعلق بها]]

قوله: (باب) هذه الجناية الخامسة أي هذا باب يذكر فيه أحكام السرقة. السرقة أخذ مال خفية من غير أن يؤتمن عليها السارق والسرقة اسم، والسرق بفتح الراء مصدر كسرقا.

قوله: (تقطع اليمنى، وتحسم بالنار، إلا لشلل، أو نقص أكثر الأصابع) أي فإن سرق ما فيه نصاب القطع وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن يمينه تقطع لأنها الجانية، ظاهره وإن كان أعسر خلافا اللخمي، ثم تحسم بالنار أي تكوى إلا أن يكون باليمنى شلل أو نقصت أكثر من أصبع واحد.

قيل: (١)

يد بخمس مئين من عسجد فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار

وأجيب لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت وأنظر حكمة الباري. والإجماع على تبدئة اليمنى.

قوله: (فرجله اليسرى) أي فإن عدمت اليمنى بقطع من قصاص، أو سماوي، أو غيره أو كانت شلاء، أو نقصت أكثر من أصبع واحد، فإنه تقطع رجله اليسرى، وهو المشهور، وهو المرجوع عنه وبه أخذ ابن القاسم.

قوله: (ومحى ليده اليسرى) أي ومحى مالك الله القول بالقطع في الرجل


(١) من شعر أبي العلاء المعري:
يد بخمس مئين عسجد فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقض ما لنا إلا السكوت له … وأن نعوذ بمولانا من النار
يعترض المعرى على بعض أحكام الشريعة، فإن الإنسان إذا قطع يد إنسان عدوانا وظلما كانت ديتها خمسمائة دينا من الذهب، فى نفس الوقت الذي تقطع فيه يد السارق لو سرق ربع دينار فقط قال ياقوت: لأن المعرى حمار لا يفقه شيئا وإلا فالمراد بهذا بين، لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعا في النجاة، ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار دية عنها، نعوذ بالله من الضلال. انتهى. قلت: وقال الشيخ علم الدين السخاوي يجيب المعري ردا عليه:
صيانة العرض أغلاها وأرخصها … صيانة المال فافهم حكمة الباري

<<  <  ج: ص:  >  >>