قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه المحل الذي تصرف فيه الزكاة، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.
قوله: ﴿ومصرفها: فقير، ومسكين، وهو أحوج﴾ أي ومصرف الزكاة ثمانية أصناف، رتبها كما رتبتها الآية الكريمة: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] إلى آخر الآية.
الفقير: هو الذي له بلغة لا تقوم به.
والمسكين هو الذي لا شيء له. ولذلك قال: وهو أحوج أي والمسكين أحوج من الفقير.
قوله:(وصدقا إلا لريبة) أي ويصدق الفقير والمسكين في ادعائهما الفقر والمسكنة. وكذلك يصدقان في وجود العيال لهما، إلا لأجل ريبة فلا يصدقان، كما إذا كانا يظهر عليهما علامة الغنى، إلا أن يأتيا بما يزيل الريبة عنهما.
قوله:(إن أسلم وتحرر، وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة وعدم بنوة لهاشم) شروع منه الله في شروط المستحق للزكاة، وهي أن يكون مسلما فلا تعطى لكافر.
وسمع ابن القاسم: ويعطى أهل الأهواء إن احتاجوا هم من المسلمين.
ابن رشد: إن خف هواهم، كتفضيل علي. انتهى (١).
ابن أبي زيد والمصلي أولى من غيره، ويعطى غير المصلي، إذا كان ذا حاجة بينة.
ابن العربي: قال رسول الله ﷺ: «لا يأكل طعامك إلا تقي (٢) فمن الحق الأفضل أن تعتمد بمعروفك أهل التقى. انتهى من التاج والإكليل (٣).
وفي إكمال الإكمال عياض: الصدقة، وأن يكون حرا، فلا تعطى لعبد لأنه غني
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٠٦. (٢) أخرجه الترمذي في سننه (٣٤) / كتاب الزهد (٥٥) / باب ما جاء في صحبة المؤمن الحديث: ٢٣٩٥. وأخرجه أبو داود في سننه (٣٥) / كتاب الأدب (١٩) / باب من يؤمر أن يجالس ٤٨٢٤: الحديث (٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٠٦.