للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنتم باكون (١).

وقيل: لئلا يصدف قبر نبي، أو صالح، والأول أظهر.

قوله: (وباقيه لمالك الأرض) لما ذكر حكم خمس الركاز، شرع يذكر باقي الركاز بعد الخمس، وهو لمالك الأرض، بناء على أن من ملك ظاهر الأرض، ملك باطنها، (ولو) كان المالك (جيشا).

قوله: (وإلا فلواجده، وإلا دفن المصالحين فلهم، إلا أن يجده رب دار بها فله) أي وإن لم يكن للأرض مالك، بل هو في موات الأرض، فالباقي لواجده، إلا أن يكون الركاز دفن المصالحين، فالباقي لهم، لا لواجده، إلا أن يكون الواجد وجده في داره له دونهم، وقيل أن سحنون شك في أرض إفريقية، هل بأرض الصلح، فيكون شك في أرض إفريقية، هل هي أرض صلح؟ أو عنوة، ولذلك يأكل بالورع، ويملك بالشرع، ويجعل نفسه مساقا فيما يملكه من الأشجار.

ومنهم من عكس فقال: إن الأكل لا بد منه، وهو بالشرع، والملك بالورع.

قوله: (ودفن مسلم أو ذمي لقطة) لفظة الذي تقدم دفن جاهلي، وأما دفن مسلم بعلامة ظهرت عليه، أو دفن ذمي، فحكمه حكم اللقطة، يعرف بها سنة.

قوله: (وما لفظه البحر - كعنبر - فلواجده بلا تخميس) أي وما رماه البحر، كعنبر ونحوه، هو لواجده بلا تخميس، فإن رأى ذلك شخص، فابتدره آخر، فهو لأخذه، لأن الرؤية لا أثر لها في باب الاستحقاق، وهذا حكم ما لم يتقدم عليه ملك لأحد، وأما إن تقدم عليه ملك قيل: هو لمالكه، إذا لم يتركه اختيارا.

وقيل: لواجده لأنه مستهلك، والخلاف كذلك فيما تركه ربه في بر، أو بحر، عاجزا عنه في محل ضيعة. انتهى.

الدابة إذا تركها صاحبها، فأعلفها غيره، ثم وجدها.

قال مالك: هو أحق بها، لأنه مكره على تركها، ويدفع ما أنفق عليها، وقيل: هي لعالفها لإعراض المالك عنها. انتهى (٢).


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١١) - أبواب المساجد (٢١) - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب الحديث ٤٢٣. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٣) - كتاب الزهد (١) - باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا … الحديث: ٢٩٨٠.
(٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>