للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في أحكام اللعان وما يتعلق به]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل اللعان وحكمه، اللعان مأخوذ من الطرد والبعد وهل يجب اللعان أم لا، نعم إن خاف اختلاط الأنساب وجب.

وقال المازري: شرع اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الزوج (١).

قال الأبي في إكمال الإكمال: لما نزل قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: الآية ٤]، كان ما اقتضته من حد القذف عند عدم البينة عاما في الأزواج والأجانب.

ثم لما كان الزوج يلحقه العار، ويفسد نسبه بسبب زنا زوجته، ولا يمكنه الصبر، ووفق أمره على البينة متعذر، أنزل الله تعالى آية اللعان مخلصا للأزواج وبقي الحد على الأجانب فطلب فيها البيئة طلبا للستر، لأن الأجنبي لا يلحقه عار بسبب زنا زوجة غيره. ولا يفسد نسبه (٢).

قوله: (إنما يلاعن زوج) إنما حرف حصر أي فلا يلاعن زوجته إلا الزوج، لا السيد في أمته فإنه ينفي الولد بلا لعان فيها، ويلاعن الزوج (وإن فسد نكاحه) لأن الولد يلحق في النكاح الفاسد كالصحيح.

قوله: (أو فسقا أورقا) أي ويتلاعن الزوجان وإن كانا فاسقين أو رقيقين لأن اللعان من باب الإيمان.

قوله: (لا كفرا) أي فلا يتلاعنان إن كانا كافرين معا إلا أن يترافعا إلينا فنحكم بينهم بحكم الإسلام وأما إن كان الزوج مسلما وهي كتابية فإنهما يتلاعنان.

قوله: (إن قذفها بزنا في نكاحه) أي يتلاعنان إن قذفها بزنى وهي في عصمته بقيت في عصمته أم لا، واحترز بقوله في نكاحه مما إذا رماها بزنى قبل نكاحه، وإليه أشار بقوله: (وإلا حد) لأنه قذفها وهي أجنبية.

قوله: (تيقنه أعمى ورآه غيره) أي إذا تيقن أعمى ما رماها به باخبار أو سماع أو


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٥٤.
(٢) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ٢٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>