قوله:(وإن كان لعراة ثوب صلوا أفذاذا، ولأحدهم ندب له إعارتهم) أي وإن كان لجماعة عراة ثوب واحد صلوا أفذاذا به إن اتسع الوقت.
وإن ضاق الوقت أو تنازعوا في الابتداء لأجل فضل الوقت اقترعوا في أيهم يبدأ بالصلاة به، وإن كان الثوب لأحدهم ندب له أن يعيرهم إياه ليصلوا به.
وقد ورد الحديث بوجوب المواساة فيما يكون من أمور الدنيا فهو فيما يتعلق بالدين أولى، فإن لم يجد مالك الثوب ما يستر به عورته لم يجز أن يتعرى منه. قاله اللخمي (١).
[فصل [في استقبال القبلة وما يتعلق به]]
قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم استقبال القبلة وما يتعلق به ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب وهي آخر شروط الصلاة، الفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض داخل فيها.
قوله:(ومع الأمن استقبال عين الكعبة لمن بمكة، فإن شق ففي الاجتهاد نظر) هو معطوف على قوله شرط لصلاة طهارة حدث وخبث أي وشرط للصلاة مع الأمن والإمكان استقبال عين الكعبة أي ذاتها وسمتها لمن في مكة زادها الله تعالى تشريفا بأن يستقبل شيئا منها بوجهه يقينا لا اجتهادا لأن من بمكة لا يشق عليه ذلك فيجب عليه استقبالها كان بينه وبنيها حاجز أم لا، فإن شق عليه ذلك الإستقبال بالعين وهو بمكة كمريض أو شيخ بأن لا يجد من يستقبل به عينها، ففي جواز اجتهاده فيها ومنعه نظر للتردد بين نفي الحرج في الدين لقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] وإمكان اليقين لاستقبالها. انتهى.
ومن بالمدينة المشرفة يستدل بمحراب النبي ﷺ لأنه قطعي والقدرة على اليقين بمصادفتها تمنع من الاجتهاد وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد. انتهى.
ومن منعه عذر من الاستقبال انتظر زواله كانتظار الماء في التيمم.
قوله:(وإلا فالأظهر جهتها) أي فإن لم يكن بمكة بل بغيرها من غير المدينة شرفها الله وغير مسجد عمرو بن العاص ﵁ فالأظهر عند ابن رشد استقبال الجهة