للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في بيان حقيقة المحارب وأحكامه]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل المحارب وما يفعل له.

هذه الجناية السادسة وفيها نزل قوله تعالى: ﴿إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، وهو مذهب المحققين.

(المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك، أو آخذ مال مسلم أو غيره)

أي هذا باب يذكر فيه المحارب هو قاطع الطريق لمنع سلوكه، سواء منع جميع الناس أو بعضهم وإن لم يأخذ المال، أو قطع الطريق لأجل أخذ مال المسلم أو الذمي أو المعاهد لأن مالهما معصوم، وجهاد المحاربين جهاد بلا خلاف، وإنما الخلاف في أفضليته من جهاد الكفار، المشهور ليس بأفضل منه.

قوله: (على وجه يتعدر معه الغوث) أي المحارب قاطع الطريق من حيث يتعذر معه الغوث لبعده من البلاد، كالفلوات حيث لا مانع، وأما إن كان حيث لا يتعذر منه الغوث، ليس محاربا بل لص، والسلطان الغاصب ليس محاربا إذ لا يتعذر معه الغوث لأن العلماء يكلمونه.

قوله: (وإن انفرد بمدينة، كمسقي السيكران لذلك) أي المحارب قاطع الطريق وإن كان منفردا بمدينة لا فرق بين المحارب الواحد وبين جماعة.

قوله: كمسقي السيكران كما أن مسقي السيكران للناس ليأخذ أموالهم، فإنه يحكم له بحكم المحارب.

السيكران بضم الكاف نبت دائم الخضرة له حب يؤكل.

قال في المدونة والخناقون والذين يسقون الناس السيكران لأخذ المال محاربون (١).

والبنج أشد من السيكران، لأنه يشوش العقل كالسيكران.

قوله: (ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه) أي وكذلك من خادع الصبي أو غيره، ليأخذ ما معه فإنه يحكم بحكم المحارب، إن خدعه إلى موضع يتعذر منه


(١) المدونة الكبرى: ج ٤، ص: ٤٣١. كتاب المحاربين، في الذين يسقون الناس السيكران. وتهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>