للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغوث، (و) كذلك الداخل في ليل أو نهار في زقاق أو دار، قاتل ليأخذ المال)، فحكمه حكم المحارب مفهوم قوله: ليأخذ المال أنه إذا أخذ المال ثم قاتل لينجوا، فليس بمحارب بل حكمه حكم السارق، ومن عنده بسلاح وقت هجوع الناس للنوم، أو وقت صلاة الجمعة لأخذ الأموال، فإنه يحكم فيه بحكم الحرابة.

قوله: (فيقاتل) اكتفى الشيخ بذكر القاتل عن القتل، المبتدأ به في الآية الكريمة وهو إفراط في الاختصار فقال تعالى: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣] أي فيقاتل ويقتل (بعد المناشدة) وهو أن يقال له: سألناك بالله العافية منك (إن أمكن) المناشدة بأن لم يعجل.

قال في المدونة: ومن عاجلك على الدعوة من لص أو مشرك فقاتله (١)، وظاهر قوله: ليأخذ المال أي يكون ما يأخذ من المال قليلا أو كثيرا، وهو قول سحنون وهو خلاف المدونة قال فيها: وإن طلب السلامة أو طعاما أو ثوبا أرى أن يعطوه. انتهى (٢).

ارتكابا لأخف الضررين، وهذا الخلاف في الرفقة إذا كان أهل الرفقة يقدرون عليهم، وإلا فليعطوهم ما سألوه. انتهى.

وأما الإمام فلا يعطيهم شيئا لأن فيه وهن.

قوله: (ثم يصلب فيقتل) أي ثم يصلب حيا غير منكوس.

والصلب أن يربط مع خشبة ورأسه فوق، فإذا صلب تطلق يده ليستريح. وظاهر القرآن أن الصلب حد قائم مستقل بنفسه، ووقع مثله لمالك فأما ابن القاسم فجمع بين الصلب والقتل ويقدم الصلب وإليه ذهب الشيخ، قال اشهب: يقدم القتل ثم يصلب. انتهى.

فإذا صلب هل ينزل الآن؟ أو يترك إلى ثالثة أيام، أو يترك حتى تأكله الكلاب والطير، وهل يصلى عليه؟ أم لا، وإن قلنا بالصلاة هل ينزل ليصلى عليه؟ أو يصلى عليه وهو مصلوب، وهل يدفن؟ أم لا زجرا لغيره.

قوله: (أو ينفى الحر، كالزنا والقتل) أي وهذا أحد العقوبات الأربعة، وهو أن ينفى الحر من تلك البلاد إلى بلد آخر، كفدك وخيبر من المدينة، فيسجن فيه إلى أن


(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٤٧.
(٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>