للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في بيان حقيقة الغصب وأحكامه وما يتعلق به]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الغصب والاستحقاق، ولكن فصل بينهما بفصل. عرف الشيخ الغصب فقال: (الغصب: أخذ مال قهرا تعديا، بلا حرابة)، فلما قال: أخذ، شمل الأخذ كله، من سرقة، وخيانة، فلما قال: مال، أخرج الحر فلما قال: قهرا احترازا من السرقة والخيانة، فلما قال: تعديا، أخرج أخذ المال من مانع الزكاة، فلما قال: بلا حرابة، أخرج المحارب، إذ السلطان يكون غاصبا ولا يقال إنه محارب، وأخذ ملك الغير يتنوع بحسب قرائنه، فمنه الغصب وقرينته علم المغصوب منه وقت الغصب، أو علم مشاهد غيره، ومنه الخيانة وقرينتها أن الخائن قد طرق له إلى المال بتصرف ما، ومنه السرقة وقرائنها أن يؤخذ مال لم يطرق إليه على غير علم من المسروق ماله وفي خفاء من جميع الناس فيما يرى السارق، وهذا هو الذي يجب عليه القطع وحده من بين أخذة الأموال، لخبث هذا المنزع. انتهى من ابن عطية (١).

قاعدة: أسباب الضمان ثلاثة: الإتلاف كخرق الثوب، والتسبب في الإتلاف كحفر البئر لإتلاف الحيوان، ووضع اليد غير مؤمنة كيد الغاصب، والمشتري شراء فاسدا وهو خير من قولنا: وضع اليد العادية، فإن هذه الأيدي الأخر ما وضعت إلا بإذن، وهي قاعدة مجمع عليها. انتهى من الذخيرة (٢).

قوله: (وأدب مميز) أي وأدب غاصب مميز، وأحرى بالغ، ظاهره وإن عفا عنه المغصوب، ظاهره وإن كان المغصوب منه غير حاضر.

قوله: (كمدعيه على صالح، وفي حلف المجهول قولان) أي كما يؤدب مدعي الغصب على صالح، لأنه نسبه إلى ما لا يليق به، ومن آذا مسلما أدب، وأما مجهول حال الصلاح فلا يؤدب مدعي الغصب عليه، وهل يحلف أنه ما غصبه؟ أو ليس عليه اليمين فيه قولان مشهوران، ويحلف المتهم بالغصب ولا يؤدب من ادعى


(١) المحرر الوجيز في تفسير كتاب الله العزيز لابن عطية: ج ٢، ص: ٢١٩
(٢) عقد الجوار لابن شاس: ج ٦، ص: ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>