عليه الغصب، وأما المعروف بالغصب فإنه يسجن ولا يترك.
قوله:(وضمن بالإستيلاء) أي ويضمن الغاصب المميز بالاستيلاء، وهو مجرد حصول المغصوب في حوزه.
قوله:(وإلا فتردد. كأن مات، أو قتل عبد قصاصا) لو اسقطه الشيخ ابن غازي أي وإن لم يكن مميزا ففي ضمانه تردد المتأخرين، هل الخلاف في ضمانه كما نقل ابن الحاجب، أم في السن المخرج له إلى المتميز كما ذكر ابن عبد السلام، وذلك أن ابن الحاجب قال: وأما غير المميز فقيل المال في ماله، والدم على عاقلته، وقيل: المال هدر كالمجنون، وقيل: كلاهما (١) هدر.
البساطي: يحتمل أن يريد أن الغاصب يضمن المغصوب بالاستيلاء عليه فقط، ولكنه في شيء خاص وهي الدور وشبهها وعلى هذا فيكون معنى قوله: وإلا فتردد أي وإن لم تكن دار فهل يكفي الإستيلاء، أو لابد من شيء معه في ذلك تردد، ويحتمل أن يريد بالإستيلاء زيادة على وضع اليد ويكون عاما في كل شيء، وعلى هذا فمعنى قوله: وإلا فتردد أي وإن لم يكن إلا وضع اليد، فهل يكفي في الضمان أو لا فيه تردد، ولا يخلو كل من التمشتين عن شيء، أما الأول فيحتاج إلى تقدير لا دليل له في كلامه عليه، ومع ذلك قال في النوادر عن كتاب ابن المواز: ومن غصب شيئا، فأدركه ربه بعينه ولم يتغير في بدنه فليس له غيره، ولا نظر إلى اختلاف سوقه، طال زمانه أو كان في ساعة (٢)، وكذلك في المجموعة عن مالك وابن القاسم في الرقيق والحيوان، فظاهر الكلام الأول: أن الاستيلاء لا يكفي في كل شيء.
والثاني: أنه يكفي في العقار، فيكون محل التردد في العقار لاغيره، وأما الثانية فيقتضي أنه تردد في وضع اليد في المنقولات أنه كاف وقد تقدم الاتفاق أنه لا يكفي على النقلين، فإن قلت قد قال في النوادر عن مطرف وابن الماجشون: أن الأمة لو وجدها على حالها، غير أنه غاب عليها، أنه ضامن.
قلت: وذلك لاتهامه على الوطء، ولذلك فرق أصبغ بين الرائعة وغيرها وقال: ولا نقول ذلك في الذكور، ولا في إناث سائر الحيوان، فإن قلت: فهلا حملت كلامه على ما إذا غصب المنفعة خاصة، ويكون المعنى هكذا، وضمن بالاستيلاء
(١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٠٩. (٢) النوادر والزيادات: ج ١٠، ص: ٣١٦.