للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الرقبة، وإن لم يكن الاستيلاء عليها، بل على المنفعة، فهل يضمن الرقبة أولا فيه تردد.

قلت: لم يترددوا، بل حكموا في صور ضمان الرقبة، كالمدعي للمكان المستعار إليه، والمستأجر إليه، وأحرى بضمان المنافع، كغاصب السكنى خاصة، وحمل كلامه على هذه مع ما فيه أقرب. انتهى من البساطي.

قوله: كأن مات مشتمل على أمثلة ونظائر في ضمان غير غاصب أي كما يضمن من غصب عبدا فمات ولو كان بسماوي، وكذلك إن قتل ذلك العبد المغصوب قصاصا، فإن الغاصب يضمنه، لأنه بالاستيلاء دخل في ضمانه.

قوله: أو ركب وهو مستغنى عنه لأنه قد دخل في ضمانه بالاستيلاء.

قوله: (أو ذبح شاة) أي فإنه يدخل في ضمانه ظاهره أنه يملكه بعد الذبح، يصنع به ما شاء، ولا خيار لربه في اللحم أو القيمة، وهو ظاهر كلام غيره. والمنصوص أن المغصوب منه مخير بين تضمينه القيمة، أو أخذ اللحم مع ما نقص.

قوله: (أو جعد وديعة) وهذا مستغنى عنه، لأنه قد تقدم في الوديعة.

قوله: (أو أكل بلا علم) أي يضمن إذا أكل المغصوب بلا علم منه أنه مغصوب، وأحرى في الضمان إن علم، ولا فرق بين العالم بالغصب في الضمان وغير العالم، إلا في الأدب، فإن غير العالم بالغصب لا يؤدب والعالم به يؤدب.

قوله: (أو أكره غيره على التلف) أي وكذلك يضمن إن كره غيره على إتلاف شيء.

قال سحنون: لرب الشيء أن يأخذ أيهما شاء المكره والمكره، لأن هذا مسبب وهذا مباشر، وكذلك إن أكرهه على أن يدخل دارا، ليأخذ منها متاعا يدفعه إليه، فإن المغصوب منه مخير في أخذ أيهما شاء، لتسبب هذا، ومباشرة هذا.

قوله: (أو حفر بنرا). الحفر ليس بشرط، والبئر ليس بشرط أي وكذلك يضمن إن حفر بئرا، أو حفر حفرة (تعديا)، حيث لم يأذن له الشرع بالحفر فيه، فإنه يضمن ما وقع فيه.

قوله: (وقدم عليه المردي، إلا لمعين فسيان) أي فإذا حفر حفرة حيث لم يأذن له الشرع، فأردى فيه غيره حيوانا أي أسقطه فيه، فإن المردي مقدم في الضمان، لأنه المباشر وهو أقرى من السبب، إلا إن حفرها لشخص معين، فأرداه فيها غيره، فإن

<<  <  ج: ص:  >  >>