الشركة في اللغة الاختلاط والامتزاج، والأصل في الشركة قوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ [الكهف: ١٩] وقوله ﵇: «حفظ الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه»(١) أو كما قال.
قوله:(الشركة إذن في التصرف لهما مع أنفسهما) الشركة بكسر الشين وفتحها وضمها، بهذا عرفها ابن الحاجب.
قال ابن عرفة: وقد قبلوه ويبطل طرده بقول من ملك شيئا لغيره: أذنت لك في التصرف فيه معي؛ وقول الآخر له مثل ذلك، وليس بشركة؛ لأنه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر، وهو لازم الشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم ويبطل عكسه بخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبايعين شيئا بينهم وقد ذكرهما إذ لا إذن في التصرف لهما. انتهى من ابن غازي (٢).
قوله:(وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل) أي إنما تصح الشركة، إذا كان صدورها ممن يكون وكيلا، وممن يقبل الوكالة.
التوكيل مصدر وكل أي وكل توكيلا، والتوكل مصدر، وكل أي وكلته فتوكل أي قبل الوكالة.
أركان الشركة ثلاثة:
العاقدان ولا يشترط فيهما إلا أهلية التوكيل والتوكل. فإن كل واحد منهما متصرف لنفسه ولصاحبه بإذنه.
الثاني: الصيغة الدالة على الإذن في التصرف، أو ما يقوم مقامه في الدلالة على ذلك، ويكفي قولهما: اشتركنا، إذا كان يفهم المقصود منه عرفا.
(١) أخرجه أبو داود في سننه: (٢٣). البيوع. (٢٧). باب في الشركة. الحديث: ٣٣٨٥. ولفظه عند أبي داود: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما» كما أخرجه الحاكم في المستدر: كتاب البيوع. الحديث: ٢٣٢٢. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٧٤.