للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشروعة، والنية التي تكفيه، فإذا اشتمل فعل المكلف عليها فقد تم اعتباره شرعا كالمسح المذكور، لأن الفرض أنه مسح جميع رأسه، وتلك كيفية الرأس في اغتسال مثله، ونوى به رفع الحدث الأصغر، ونيته تكفيه عن نية الأكبر فتم اعتباره في ذلك شرعا، وأما ادعاء كونه كفضيلة عن واجب أو كمسح عن غسل فلا نسلمه إلا بدليل واضح ينقض ما بيناه فتأمله.

قلت: ولو نسي جنب جنابته فتوضأ بنية الأصغر ثم انتقض وضوءه ثم ذكر جنابته، فهل يبني على ما غسل من وضوئه إن شاء بنية اغتساله ويكون حينئذ محدث الحدث الأصغر فقط، أو لا يبني عليه فيه وفيه نظر عندي فاطلب نصها. انتهى.

قوله: (كلمعة منها) تشبيه أي كما إذا نسي لمعة في اغتساله للجنابة ثم غسلها بنية رفع الحدث الأصغر في وضوئه فإنه يجزئه (وإن) كانت اللمعة (عن جبيرة) كان يمسح عليها فنسي بعد برهة غسل محلها حتى غسلها في وضوئه إذ لا فرق بين كون المتروك لبدل أو غيره.

[فصل [في المسح على الخف]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل المسح على الخفين ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.

قوله: (رخص لرجل وامرأة وإن مستحاضة بحضر أو سفر مسح جورب جلد ظاهره وباطنه، وخف ولو على خف)، الرخصة في اللغة التسهيل، وفي الشرع ما شرع للتخفيف والمسامحة، وجواز الإقدام على الشيء مع قيام السبب المانع منه تخفيفا أو مسامحة.

قال الشاطبي (١) في موافقاته: قد رأينا ترك الترخص في مواضع الترخص يوقع في مفسدة أو مفاسد يعظم موقفها شرعا (٢) فاللاهي إذا عن مثل هذه الرخص قد أمر


(١) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، العلامة المحقق أخذ عن ابن الفخار، والشريف التلمساني وغيرهما، من مؤلفاته: الموافقات وغيره مات سنة: ٧٩٠ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٣٢ - ٣٣٣، الترجمة: ٨٥٦.
(٢) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، شرحه وخرج أحاديثه: عبد الله دراز، ووضع تراجمه: الأستاذ محمد عبد الله دراز. وخرج آياته وفهرس مواضيعه: عبد =

<<  <  ج: ص:  >  >>