للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظاهره ولو مسجد بادية، أو كان في بيته وأجازه ابن مسلمة (١) مطلقا (٢). قوله: (ككافر) أي كما يمنع دخول كافر مسجدا، (وإن أذن) له (مسلم) فيه، لأنه حق الله تعالى لا لغيره لقوله تعالى: ﴿يتأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ [التوبة: ٢٨] إشارة إلى بعد المحكوم بنجاسته عن قرب مواضع القرب فاطرد في كل كافر وفي كل مسجد ويرجحه أمره كل من أسلم بالاغتسال (٣) إذ هو حق الله تعالى.

قوله: (وللمني تدفق أي وللمني علامة يعرف بها وهي تدفق وبياض وتخثر للرجل وللمرأة صفرة ورقة وملوحة (ورائحة طلع) فحل نخل (أو عجين) قمح وحقه أن يوصل هذا الفرع بقوله: وإن شك أمذي أم مني اغتسل.

قوله: (ويجزئ عن الوضوء) أي ويجزئ الغسل الواجب عن الوضوء (وإن تبين عدم جنابته لأنه دخل بنية الفرض (و) كذلك يجزئ غسل الوضوء عن غسل محله) في الاغتسال (ولوناسيا لجنابته) وأحرى إن لم ينس فإن ذكر فإنه يبني على وضوئه وظاهره ولو انتقض وضوؤه وأما مسحه فلا يجزئ.

فرع: قال القلشاني: من كان فرضه في الغسل مسح رأسه لمرض به لمشقة غسله فنسى مسحه في غسل جنابته ثم مسحه بعد ذلك في وضوئه، فقال ابن عبد السلام: يجزئه وخالفه بعض شيوخه فقال: لا يجزئه.

قال ابن عرفة وصوب الثاني وهو عدم الإجزاء، بأن المسح للغسل واجب لكل الرأس إجماعا، والوضوء قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعا، فصار كفضيلة عن واجب، قال: ويصوب أيضا بأن مسح الغسل كالغسل، والمسح لا يكفي عن الغسل. انتهى (٤).

وفي تصويبه ذلك نظر، لأن المعتبر في المطلوب من أفعال المكلفين الكيفية


(١) أبو هاشم محمد بن مسلمة روى عن مالك وتفقه عنده وروى عنه الضحاك وإبراهيم بن سعد قال: أبو حاتم: كان أحد فقهاء المدينة ومن أصحاب مالك. التعريف بالرجال المذكورون في جامع الأمهات، تأليف: محمد بن عبد السلام من علماء القرن التاسع الهجري: ص: ٢٠٦ - ٢٠٧، الترجمة: ٧٠.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ١، ص: ٣٣٩.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي الحديث: ٧٧٦.
(٤) القلشاني: ج ١، ص: ٩٩. مخطوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>