قوله:(وسننه) لما فرغ ﵀ من ذكر فرائض الوضوء، شرع يذكر سننه أي وسنن الوضوء (غسل يديه أولا، ثلاثا، تعبدا بمطلق ونية) قبل كل فعل منه إلى كوعيه ثلاث مرات تعبدا وهو المشهور ولأجله قال: (ولو نظيفتين)، وقيل للنظافة وهو قول أشهب، يغسلهما بماء مطلق بنية لأنه تعبد في نفسه، وتحديد غسل اليدين بالثلاث يدل على أنه تعبد.
قوله:(أو أحدث في أثنائه) مستغنى عنه لأنه داخل في قوله: ولو نظيفتين.
قوله:(مفترقتين) أي يغسلهما مفترقتين اليمنى باليسرى ثم اليسرى باليمني بناء على أنه تعبد وأما على القول بأنه للنظافة فلا.
وقوله:(ومضمضة) هذه هي السنة الثانية المضمضة تحريك الماء في الفم.
وقوله:(واستنشاق) سنة ثالثة، الإستنشاق هو جذب الماء بنفسه وهو من التنشق وهو الشم.
قال عياض في الإكمال: الحكمة في تقديم المضمضة والإستنشاق على الوجه اختبار رائحة الماء وطعمه إذ لونه مشاهد بالعين فجعل مبدأ الوضوء لئلا يبتدئ بما لا يجوز. انتهى (١).
قال صاحب التلقين: وصفة المضمضة أن يوصل الماء إلى فيه ثم يخضخضه ويمجه (٢).
قال الفاكهاني (٣) في شرح العمدة: فقوله: ويمجه فأدخل المج في حقيقة
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٢٩. (٢) التلقين في الفقه المالكي تأليف: القاضي أبي محمد عبد الوهاب وبهامشه تحصيل ثلج اليقين للسجلماسي: ص: ٢٠، ط ١: ١٤٢٥ هـ، تحقيق: الشيخ الفقيه أبي أويس محمد وأبي الفضل بدر. منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية. (٣) هو عمر بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندراني تاج الدين الفاكهاني. عالم بالنحو زار دمشق واجتمع بابن كثير) صاحب البداية والنهاية (وقال: سمعنا عليه ومعه وحج ورجع إلى الإسكندرية. كان مولده سنة: ٦٥٤ هـ الموافق ١٢٥٦ م. ومات سنة: ٧٣٤ هـ الموافق: ١٣٣٤ م من مؤلفاته: الإشارة في النحو والمنهج المبين في شرح الأربعين للنووي وله شرح الرسالة أبن أبي زيد القيرواني ورياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام في الحديث. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢١٧ - ٢١٨. ومعجم المؤلفين: ج ٧، ص: ٢٩٩.