المضمضة فعلى هذا لو ابتلع ماءها لم يكن آتيا بالسنة، ويمكن أن يكون ذكر ذلك؛ لأنها العادة والغالب، لا أنها تتوقف على المج) (١). انتهى من تكميل التقييد (٢).
وفيه أيضا: وقد سمعت شيخنا الفقيه الحافظ أبا عبد الله القوري يعارض اشتراط المج فيها بقول: قال المازري: رأيت اللخمي يتوضأ في المسجد ولعله كان يبتلع ماء المضمضة ولست أذكر الآن المحل الذي قاله فيه المازري، وزاد الشار مساحي (٣): وهل يمجه بأن يدفعه أو يتركه يسيل دون دفع قولان. انتهى (٤).
قوله:(وبالغ مفطر، وفعلهما بست أفضل، وجازا أو إحداهما بغرفة) أي في المضمضة والإستنشاق، وأما الصائم فلا لئلا يسبقه الماء إلى حلقه والأفضل في المضمضة والإستنشاق فعلهما بست غرفات كل واحد بثلاث، ويجوز فعلهما معا أو أحدهما بغرفة واحدة.
قوله:(واستنثار) هذا هو السنة الرابعة، وقيل إن الإستنشاق والإستنثار سنة واحدة، الإستنثار بثاء مثلثة وهو دفع ماء الإستنشاق بنفسه في كل غرفة ويده على أنفه كهيئة امتخاطه.
قوله:(ومسح وجهي كل أذن) هذا هو السنة الخامسة وهو مسح وجهي كل أذن حتى الصماخ ظاهرهما وباطنهما، خلافا لمن قال بوجوب مسح ظاهرهما، واختلف هل باطن الأذن ما يلي الوجه أو ما يلي الرأس، فمن نظر إلى الأصل قال: الباطن مايلي الوجه لأن الأصل كان منكمشا، ومن نظر إلى الظاهر قال: الباطن ما يلي الرأس، الأذن مأخوذ من أذن إذنا وهو من الإستماع.
قوله:(وتجديد مائهما) هذا هو السنة السادسة هو تجديد قبض الماء لمسح الأذنين يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه أو يغمسهما في الماء ثم يمسح بهما أذنيه.
(١) انظر رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام. تأليف: الإمام تاج الدين الفاكهاني أبي حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المالكي المجلد الأول تحقيق ودراسة: نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة، ص: ١٢١، ط: ٢٠١٠ م، دار النوادر. (٢) تكميل التقييد: ج ١، ص: ١٨٨ - ١٨٩ (٣) عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد المغربي الأصل الشار مساحي، من مؤلفاته نظم الدرر في اختصار المدونة والفوائد في الفقه والتعليق في علم الخلاف وشرح الجلاب. كان مولده سنة: ٥٨٩ هـ ومات سنة: ٦٦٩ هـ. وشار مساح اسم لبلد في مصر. الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب لابن فرحون: ج ١، ص: ٨٢. (٤) تكميل التقييد: ج ١، ص: ١٨٩