للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ورد مسح رأسه) هذا هو السنة السابعة أي ورد يديه في مسح رأسه إلى حيث بدأ مقدما أو مؤخرا أوغيره سنة.

قوله: (وترتيب فرائضه) أي والسنة الثامنة ترتيب فرائضه في أنفسها بأن يبدأ بغسل الوجه ثم اليدين إلى المرفقين ثم يمسح الرأس ثم غسل الرجلين.

قوله: (فيعاد المنكس) أي فبسبب سنية الترتيب فإن نكس وقدم المؤخر عن المقدم فإنه يعيد غسل العضو المنكس إن كان مغسولا أو المسح إن كان رأسا (وحده إن بعد) وضوءه والبعد يكون (بجفاف) يدل على الطول أو زمن لو قدر معتدلا لجفت فيه الأعضاء المعتدلة وكذلك لو وضأه أربعة دفعة فإنه يعاد المنكس وحده. قوله: (وإلا مع تابعه) أي وإن لم يبعد ما بين ذلك لعدم حصول الجفاف يعاد المنكس مع تابعه إن كان له تابع.

قال ابن حبيب: يعاد مع تابعه طال أم لا (١)، واختاره ابن عبد السلام. انتهى.

انظر جمع إعادة المنكس وحده لم يحصل الترتيب.

قال القلشاني في شرحه للرسالة: قال المازري: واختلف في تريب الفرائض، فقيل: واجب.

وقيل: سنة، وقيل: مستحب.

قال: ووجه القول بوجوبه أن الله أمر بغسل أعضاء مخصوصة، عطف بعضها على بعض بالواو وهي للترتيب على ما ذكره الفراء (٢) وغيره فوجب الترتيب لذلك، وأيضا فإنه فرق بين متجانسين في حكم الغسل وهما اليدان والرجلان بمخالف لهما في الحكم وهو الرأس دل على الترتيب، ووجه القول بأنها سنة أن الواو لا توجب الترتيب وإنما هي لمطلق الجمع على المشهور، وإنما فرق بين المغسولين وذكر الرأس بعد اليدين وهو أقرب للوجه إنما ذلك لمجانسة حكم الوجه لليدين في أنهما مغسولان، ولأن الرأس يشارك الرجلين في بعض الأحكام وهو سقوطه مع الرجلين في التيمم فحسن تأخير ذكره لذلك.


(١) الجامع لابن يونس: ج ١، ص: ١٨٨. بتصرف
(٢) يحي بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي مولى بني أسد أو بني منقر، أبو زكريا المعروف بالفراء، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، كان يقال الفراء أمير المؤمنين في النحو. ولد بالكوفة سنة: ١٤٤ هـ، ومات في طريق مكة سنة ٢٠٧ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ١٤٥

<<  <  ج: ص:  >  >>