للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في حد الزنا ومتعلقاته]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الزنا، هذه هي الجناية الثالثة.

الزنا يمد ويقصر، والمد لغة نجد، والقصر لغة الحجاز قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء: ٣٢] وهو مما اجتمعت جميع الملل على تحريمه.

عرفه المصنف عجله فقال: (الزنا وطء مكلف مسلم) وهو من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون، ودخل السكران، واحترز بالمسلم من الكافر لأن وطئه لا يسمى زنا.

قوله: (فرج آدمي لا منك له فيه باتفاق تعمدا) أي وهو جنس شمل الذكر والأنثى قبلا كان أو دبرا لا ملك للواطئ فيه أي في الفرج محرم بإجماع من العلماء في حال كون الوطء تعمدا احترازا من الغلط بالظن أنها زوجته أو أمته.

قوله: (وإن لواطا، أو إثيان أجنبية بدبر، أو إثيان ميتة غير زوج، أو صغيرة يمكن وطؤها، أو مستأجرة لوطء، أو غيره، أو مملوكة تعتق، أو يعلم حريتها، أو محرمة بصهر مؤبد، أو خامسة، أو مرهونة، أو ذات مغنم، أو حربية، أو مبتوتة وإن بعدة. وهل وإن أبت في مرة؟ تأويلان. أو مطلقة قبل البناء، أو معتقة بلا عقد) أي وإن كان الوطء لواطا أي عمل قوم لوط وهو اتيان الذكر في دبره يسمى زنا وإن اختلفا في الحكم فإنه يرجم اللائط أحصن أو لم يحصن حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا بخلاف الحد، وكذلك إتيان أي وطء أجنبية بدبر فإنه زنى احترازا من الزوجة فإنه ليس عليه إذا وطء في دبرها إلا الأدب، وكذلك إذا وطء امرأة ميتة غير زوجة أو أمة فإنه زنى وأما زوجته، فإنه يؤدب فقط فلا يحد وإن كان وطؤها لا يجوز، وكذلك إذا وطء صغيرة يمكن وطؤها فإنه زنا.

قوله: يمكن وطؤها قول أشهب واقتصر عليه المصنف، وأما قول ابن القاسم فإنه يحد في الصغيرة يمكن وطؤها أم لا، وكذلك إذا وطئ امرأة مستأجرة لوطء أو غيره كالخدمة فإنه يحد وإن كان فيه خلاف أبي حنيفة غحله لضعف الخلاف، وكذلك إذا وطئ مملوكة تعتق عليه كأمه وإن علت وبنته وإن سفلت فإنه يحد، وكذلك من اشترى حرة وهو يعلم بحريتها ووطئها فإنه يحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>