قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الحج والعمرة، الحج في اللغة: القصد، والحجيج جمع حاج، وشعائر الحج مناسكه وعلاماته، والشعيرة والشعارة والمشعر معظمها وشعائره معالمه التي ندب الله إليها بالقيام بها. الحج واجب بالكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧] ولحديث النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس (١)، وحديث:«من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا»(٢)، وهذا الحديث عند أهل السنة محمول على من كذب بوجوبه لأن تركه لغير عذر إنما هو معصية، ونحن لا نكفر بالذنب. انتهى إكمال الإكمال (٣).
الحج المبرور من أفضل الأعمال، قال عياض: قال شمر (٤): هو السالم من الإثم، وقال الحربي (٥): هو المتقبل أي المثاب عليه، وقيل هو المبذول فيه النوال لقوله: وقد قيل يا رسول الله ما بر الحج قال: «إطعام الطعام وطيب الكلام»(٦) من
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، (٢) - كتاب الإيمان، (١) - باب الإيمان وقول النبي ﷺ: «بني الإسلام» الحديث: ٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان. (٥) - باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام. الحديث: ١٦. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: ج ٤، ص: ٣٩٢، الحديث: ٢٦٩. وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب المناسك (٢) - باب من مات ولم يحج، الحديث: ١٤٤٩. (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٣٩. (٤) شمر بن حمدويه الهروي، أبو عمرو، أحد الأثبات الثقات الحفاظ للغريب وعلم العرب. رحل إلى العراق في شبيبته، وأخذ عن ابن الأعرابي وعن جماعة من أصحاب أبي عمرو الشيباني، وأبي زيد الأنصاري، وأبى عبيدة والفراء، منهم أبو حاتم السجستاني، ألف كتابا كبيرا ابتدأه بحرف الجيم وطوله بالشواهد والروايات الجمة، وأودعه تفسير القرآن وغريب الحديث، قال الصفدي: لم يسبق إلى مثله. إكمال المعلم للقاضي عياض: ج ١، ص: ١٨٧. (٥) الحربي: هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي ولد سنة: ١٩٨ هـ سمع أبا نعيم وتفقه على الإمام أحمد كان حافظا للحديث. مات في ذي الحجة سنة: ٢٨٥ هـ. طبقات الحفاظ للسيوطي، ص: ١٠٩. وطبقات الفقهاء، تأليف: أبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: إحسان عباس، ط: ١٩٧٠ م، ج ١، ص: ١٧١، دار الرائد العربي. (٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى الحديث: ١٧٧٨. والبيهقي في شعب الإيمان، الحديث: ٤١١٩.