للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في الجزية وأحكامها]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الجزية وشروطها، والمهادنة، وفك الأسير، وما يتعلق بذلك، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.

وسميت الجزية جزية لأنها جزت عن القتل أي كفت عنه، واقتضت عصمة الأموال والدراري.

قوله: (عقد الجزية) أي إنما يكون عقد الجزية بإذن الإمام) أو نائبه، فلا ينعقد بإذن غيره (لكافر صح سباؤه)، وإن كان قرشيا، واحترز بالكافر من الكافرة لأنها لا جزية عليها وأحرى مسلم، وبقوله: صح سباه احترازا من المرتد لأنه لا جزية عليه، بل إن أسلم فلا كلام وإلا قتل. انتهى.

قال في الجواهر: قال القاضي أبو الوليد: هذا ظاهر مذهب مالك قال: وقال عنه القاضي أبو الحسن أنه استثنى القرشي من ذلك، قال ابن الجهم: تؤخذ الجزية من كل من دان بغير الإسلام، إلا ما أجمع عليه من كفار قريش.

وذكر في تعليل ذلك أنه إكرام لهم عن الذلة والمهانة والصغار، لمكانهم من النبي .

وقال غيره إنما ذلك لأن جميعهم أسلم يوم فتح مكة (١).

وقوله: (مكلف) احترز به من المجنون والصبي لأنه لا جزية عليهما.

وقوله: (حر) احتراز من العبد لأنه لا جزية عليه وبقوله: (قادر) أي على أدائها من العاجز عنها فإنها لا تضرب عليه.

قوله: (مخالط) أي مخالط لقومه أو راهب الكنيسة احترازا من رهبان الأديرة والصوامع فإنهم لا جزية عليهم.

قال صاحب فتح الجليل: قال ابن حارث: اتفاقا، وهل تسقط عمن كانت عليه بترهبه أولا قولان:

الأول لابن القاسم مع ظاهرة كلام مالك.

والثاني لمطرف وابن الماجشون (٢).


(١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٣٢٦ - ٣٢٧.
(٢) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٥

<<  <  ج: ص:  >  >>