ولأن مال من أسلم كان مباحا قبل إسلامه بخلاف مال المدجنين. انتهى من التاج والإكليل (١).
قوله:(لا ولد صغير لكتابية سبيت، أو مسلمة، وهل كبار المسلمة فيء، أو إن قاتلوا؟ تأويلان) أي لا يرق ولد صغير ولد بدار الحرب لكتابية، أو مسلمة، فسبيت وولدت كل منهما عندهم، ثم غنمهما المسلمون فولد هما بمنزلتهما فلا يكون ولدهما رقا على المشهور.
قال في التهذيب: وإن أسر العدو حرة مسلمة أو ذمية، فولدت عندهم أولادا، ثم غنمها المسلمون، فولدها الصغار بمنزلتها لا يكونون فيئا، وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء. انتهى (٢).
وهل كبار أولاد المسلمة فئ؟ لأنهم على حال يمكنهم القتال، وإليه ذهب ابن شبلون، أولا يكونوا فيئا إلا أن يقاتلوا وإلا فلا، وإليه ذهب ابن أبي زيد وعبد الوهاب فيه تأويلان على قولهما، وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء، وأما كبار الذمية ففيء اتفاقا. انتهى.
قال صاحب فتح الجليل: خص المصنف كبار المسلمة مع أنه في المدونة لم يخصهم بل لما ذكر المسألة السابقة وهي ما إذا أسر العدو حرة مسلمة أو ذمية فولدت عندهم أولادا ثم غنمها المسلمون أن الصغير بمنزلتها لا يكون فيئا.
قال: وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء، وقد يجاب فإنه ذكر كبار المسلمة للخلاف فيهم، وأما كبار الذمية ففيء اتفاقا، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وصرح به ابن بشير (٣).
قوله:(وولد الأمة لمالكها) أي وولد الأمة يغنمه المسلمون لمالكهما، صغارا كانوا أو كبارا من زوج أو غيره على المشهور، وإن بلغ وقاتل، لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية.
* * *
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٤، ص: ٥٩٢. (٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٦١. (٣) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٥٤ - ٥٥.