قوله:(باب) أي هذا باب يبين فيه مسائل الهبة ولها أركان الواهب، والموهوب له، والموهوب، والصيغة.
الاستيهاب طلب الهبة، والإتهاب قبول الهبة، والموهوب الاسم.
الهبة جائزة في الشرع بلا خلاف.
فقال:(الهبة تمليك بلا عوض، ولثواب الآخرة صدقة) أي بل لأجل مودة أو محبة أو مروءة فتحتاج إلى حوز، وأما الهبة بعوض فلا تحتاج إلى الحوز، لأنها كالبيع والهبة لأجل طلب ثواب الآخرة صدقة.
قوله:(وصحت في كل مملوك ينقل) أي وصحة الهبة، إنما تكون في كل مملوك، لا في غير مملوك كالحر ومال الغير، وشرط صحة الهبة أن يكون الموهوب ينقل احترازا من الاستمتاع من الزوجة أو الأمة، فإنه لا يصح وإن كان مملوكا، وكذلك الشفعة لا تصح فيها الهبة وإن كانت مملوكة، وكذلك رقبة المكاتب لا تصح فيها الهبة، وإن كان رقيقا ما بقي عليه درهم.
قوله:(ممن له تبرع بها) أي وصحت الهبة، إذا كان ممن له تطوع احترازا من المحجور كالصبي والسفيه والعبد والزوجة والمريض بزائد الثلث.
قوله:(وإن مجهولا، أو كلبا، ودينا وهو إبراء، إن وهب لمن عليه. وإلا فكالرهن، ورهنا لم يقبض وأيسر راهنه، أو رضي مرتهنه وإلا قضي بفكه، إن كان مما يعجل، وإلا بقي لبعد الأجل) أي وتصح الهبة ممن له التبرع، وإن كان الموهوب مجهولا، ظاهره وإن تبين أكثر مما كان يظن، وقيل: للواهب الرجوع إن تبين ما لم يكن يظنه، وقيل: بالفرق. من أراد أن يقف على هذه المسألة فعلية باللخمي، لأنه بسط فيه الكلام، وكذلك تصح الهبة في الكلب يعني المأذون، وأما غير المأذون فإنه يقتل، وكذلك تصح هبة الدين، وهو إبراء من الدين، إن وهب لمن عليه ذلك الدين، وإلا أي وإن وهب الدين لغير من هو عليه فكالرهن أي فحكمه حكم رهن الدين، وهو كقول ابن الحاجب: وتصح هبة الدين وقبضه كقبضة في الرهن (١)، فيجوز الدين الموهوب إن