قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل السلم والأصل في السلم المنع ولكنه استثني من بيع ما ليس عندك.
والسلم جائز في الكتاب والسنة والإجماع.
ابن عرفة: السلم عقد معاوضة يوجوب عمارة الذمة بغير عين ولا منفعة فيه غير مماثل العوضين.
قوله:(شرط السلم قبض رأس المال كله، أو تأخيره ثلاثا) أي وشرط السلم قبض رأس المال كله قبضا حسيا أو قبضا حكميا وهو تأخير ثلاثة أيام أي ولا يجوز تأخير بعضه وإن قل فإن وقع التأخير في القبض فسد العقد كله لأنه جمع حلالا وحراما.
قوله:(ولو بشرط) أي وجاز التأخير في رأس المال ثلاثا ولو بشرط وأحرى بغير شرط وقيل إنما يجوز التأخير إذا كان بغير شرط.
قوله:(وفي فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد) أي وفي فساد عقد السلم وعدم فساده بالزيادة عن الثلاث إن لم تكثر الزيادة جدا تردد وليس هذا موضوع التردد، لأن القولان لمالك، لو قال الشيخ قولان لكان أولى.
قوله:(وجاز بخيار لما يؤخر) أي وجاز السلم على خيار لأحدهما أو لهما أو لأجنبي لما يؤخر إليه رأس المال وهو ثلاث بشرط (إن لم ينقد) في زمن الخيار بشرط أو تطوع لأنه لو نقد ومضى السلم لكان فسخ الدين في الدين، لأن المسلم إليه أعطى سلعة موصوفة لأجل عما ترتب في ذمته وهو حقيقة فسخ الدين في الدين، وعلى هذا فيجوز التطوع فيما يعرف بعينه لأنه لتعينه ليس دينا وقد تقدم أنها إحدى المسائل التي يمنع النقد فيها مطلقا. انتهى من فتح الجليل (١).
قوله:(وبمنفعة معين) أي ويجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة معين، وأما منفعة مضمونة فلا يجوز لأنه دين بدين وجاز في المعين كسكني دار لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر.
قوله:(وبجزاف) أي ويجوز بجزاف أن يكون رأس مال السلم جزافا، إن تمت
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣ بعد قول خليل في باب السلم: وجاز بخيار لما يؤخر