للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سخطة من الوالي، ويعذبهم في غرم يغرمهم انتقاما لله تعالى منهم، فيلجئوا في ذلك إلى بيع أمتعتهم، فذلك ماض عليهم، سائغ لمن ابتاعه منهم، بمنزلة ما باعه المضغوط في الحق الذي يلزمه، أو في الدين الذي ثبت عليه، لأن أغرامهم ذلك كان من الحق وأن يرد ذلك لأربابه، فإن احتبس الوالي ذلك لنفسه، فإنما هو ظالم لرعيته في ذلك. انتهى (١).

[[شروط الجواز]]

قوله: (ومنع بيع مسلم، ومصحف، وصغير لكافر) أي ومنع ابتداء بيع مسلم لكافر، سواء مسلما حقيقة أو حكما كالمجوسي، لأنه يجبر على الإسلام، إذ لا يجوز أن يملك الكافر المسلم يمنع وإن كان البائع كافرا، وكذلك يمنع بيع مصحف لكافر، لما فيه من إهانة القرآن، ولتعرضه للنجاسة، وكذلك يمنع بيع صغير كتابي لكافر، لأنه يجبر على الإسلام، وكذلك لا يباع لكافر آلة الحرب، والدار لتتخذ كنيسة، والعنب يعصر خمرا، أو خشبا يعمل منه ناقوسا.

وقوله: ومنع بيع مسلم مفهومه أن الهبة والصدقة لا تمنع والمفهوم صحيح، ولكن يخرج ذلك عن ملك الكافر.

قوله: (وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة ولو لولدها الصغير على الأرجح) أي فإن وقع البيع على مسلم أو مصحف أو على صغير كتابي لكافر، فإنه يجبر على إخراجه بعتق أو هبة أو صدقة، ولو الهبة لولده المسلم، لأن الكفر يمنع الاعتصار على ما اختاره ابن يونس.

قوله: (لا بكتابة ورهن وأتى برهن ثقة، إن علم مرتهنه بإسلامه، ولم يعين) أي ولا تكون الكتابة إخراجا من يده، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وكذلك رهنية لا تكون إخراجا من يده، لأن الرهن ملك لربه بل يخرج من يده ويأتي برهن ثقة للدين بشرط إن علم مرتهنه حين قبضه بإسلام العبد الرهن وإن لم يعين الرهن حين الارتهان.

قوله: (وإلا عجل) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل المرتهن لا يعلم إسلام العبد حين الرهنية أو عين فإن الحق يعجل.


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>