قوله:(لا إن أجبر عليه جبرا حراما) أي على البيع جبرا حراما فإنه لا يلزمه البيع، وأما إن أجبر عليه جبرا جائزا فإنه يلزمه كما إذا أجبره القاضي على بيع عروضه لقضاء ديونه لأنه جبر شرعي.
قوله:(ورد عليه بلا ثمن) أي فإن أجبر على البيع جبرا حراما، رد عليه متاعه بلا دفع ثمن وإن لم يعلم المشتري بجبره.
يريد إلا أن يصرف الثمن في مصالحه، وقد نص عليه ابن القاسم قال: لأن أخذ الثمن على ذلك ليس بأخذ سواء قبض الظالم الثمن من المبتاع أو قبضه منه المضغوط فدعه للظالم، فللبائع أخذ شيئه إذا ظفر به بيد مبتاعه أو من ابتاع منه. انتهى.
قال المواق في التاج والإكليل: قال ابن عرفة: وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده أو قريبه لازم.
قال ابن أبي زيد: إذا وقع مغرم في قرية من قبل السلطان وأسلم لهم الدراهم على الزيتون وغيره. وثبت أن أهل القرية مضغوطون، فمن سلم إليهم فلا دراهم له ولا زيتون وإن ثبت أن تلك الدراهم أخذها السلطان بأعيانها. انتهى (١).
انظر: ولو قبض الدراهم أرباب الزيتون خلافا لسحنون أول المسألة.
والذي صدر به الحكم في زماننا أن المضغوط إذا تولى قبض الثمن لا يأخذ شيئا حتى يرد الثمن وهذا هو البين.
وانظر أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الوديعة.
ونقل البرزلي عن سفيان أنه قال: هو من أضغط في مال فبيعه جائز (٢) ونحوه لابن كنانة، ومال إليه شيخنا الإمام وهو مذهب المتأخرين. انتهى.
قوله:(ومضى في جبر عامل) أي ومضى البيع في جبر عامل وهو إضافة المصدر إلى المفعول. يريد أن السلطان إذا أجبر أحدا من عماله بسبب ظلم ظلم فيه أحدا أخذ ماله فيلجئه ذلك على بيع أمتعته فإن ذلك البيع ماض لا يرد لأنه بيع شرعي.
قال ابن فرحون: والعمال يأخذون أموال الناس بغير حق، ثم يعزلون على
(١) التاج والإكليل للمواق بهامش الحطاب: ج ٦، ص: ٤٣، ط ١: ١٩٩٥ م، دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان (٢) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٤٤.