قوله:(وإن زادت على تخريص عارف فالأحب الإخراج، وهل على ظاهره أو الوجوب؟ تأويلان) أي وإن زادت الثمرة المخروصة على تخريص عارف بالخرص، فالأحب عند الإمام مالك الإخراج، وهل قوله: أحب إلي؟ على بابه فيكون الإخراج مستحبا لقوله لقلة إصابة الخراص اليوم، أو هو على الوجوب لأنه كحكم حاكم تبين خطوه فينتقض، وهذا كله في خرص العارف، وأما غير العارف فكالعدم.
سكت الشيخ عن ما إذا نقصت، كما سكت عنه غيره.
وقال ابن الحاجب: ولو تبين خطأ العارف ففي الرجوع إلى ما تبين قولان. انتهى (٢).
وذكر ابن الجلاب الخلاف في الزيادة ثم قال: وإن نقص الخرص لم تنقص الزكاة. انتهى (٣).
قوله:(وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوعا أو نوعين، وإلا فمن أوسطها) أي وأخذ الزكاة من الحب كيف كان، فإن اختلف بنوعيه كقمح وشعير أو جودة كسمراء أو محمولة، أخذ من كل نوع بحسبه. وكذلك التمر إن كان نوعا أو نوعين وإلا أي وإن كانت أنواعا فتؤخذ الزكاة من أوسطها، وأنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعا. وقوله: كيف كان خلاف زكاة الماشية، لأن ربها يكلف بالوسط. هنا انتهى الكلام في زكاة الحرث ويليه:«زكاة العين».
[[زكاة النقود وما يتعلق بها]]
قوله:(وفي مائتي درهم شرعي) أي والواجب في مائتي درهم شرعي (أو عشرين دينارا فأكثر) وإن قل ما زاد عليها إذ لا وقص فيها، حمله بعضهم على ظاهره أنه يزكي الزيادة القليلة، وإن لم يمكن الإخراج منها، وحمله بعضهم على ما إذا أمكن، وإلا فلا.
ولم يذكر الشيخ قدر الدينار، وذكر قدر الدرهم. والدينار الشرعي اثنان وسبعون
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٢٦٦. (٢) جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ١٦٢. (٣) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٢٩٣.