للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهلها، وقد يريد صاحبها بيعها أو أكلها، وكيفية الخرص أن يخرصها الخارص نخلة نخلة وذلك أحفظ، ويسقط ما نقصه الجفاف، لا ما يسقطه الهواء ولا ما يأكله الطير وإليه أشار بقوله: (لا سقطها). ولا يترك شيئا لهم للأكل ولا لأجل الفساد، نص عليه الباجي وابن رشد. انتهى.

وحكى في الجلاب أنه يترك لهم ما يأكلون. انتهى من الكبير (١).

قوله: (وكفى الواحد) أي وكفى الخارص الواحد لأنه كحاكم وله نظائر القائف والمقوم والمرأة التي تخبر باستبراء الأمة، والمحلف وفيهم الخلاف هل من باب الخبر؟ فيكتفي بواحد أو من باب الشهادة فلابد من اثنين.

فائدة: في القضاء بالشهادة التي مستندها الحزر والتقريب، والتخمين من ذلك قول الخارص في الثمار الواجبة فيها الزكاة، ومن ذلك الشهادة في قيم المتلفات، إذا لم تكن عينها حاضرة، ومن ذلك قول الحكمين في جزاء الصيد، ومن ذلك شهادة القائف، ومن ذلك قول المؤمنين في تحرير جهة الكعبة فقطعهم بذلك من باب التقريب والتخمين، وقد ذكره القرافي في القواعد.

قوله: (وإن اختلفوا فالأعرف، وإلا فمن كل جزء، وإن أصابته جائحة اعتبرت) أي وإن تعدد الخراص وتساووا في معرفة الخرص فلا كلام، وإن اختلفوا فالحكم على قول الأعرف منهم، وإلا: أي وإن لم يكن أعرف بل تساووا في المعرفة، اعتبر قول كل منهم، فيؤخذ من كل خرص جزء على عدد الخراص، فإن أصابت المخروص جائحة بعد الخرص فإنها تعتبر.

قال ابن غازي: ابن عرفة: روى أشهب في «المجموعة» إن فسد كرمه بعد خرصه فلا شيء عليه. ابن القاسم: ولو بقي منه دون نصاب. وعلى قول ابن الجهم (٢): يزكي ما بقي.

الباجي: ويصدق في الجائحة. أبو عمر: ما لم يتبين كذبه، وإن اتهم حلف: ابن القاسم: وجائحة ما بيع إن لم توجب رجوعا ملغاة، وإلا أسقطت زكاة ما أسقطته


(١) أنظر التفريع للجلاب: ج ١، ص ٢٩٣، ولم أطلع على الكبير.
(٢) هو القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم: يعرف بابن الوراق المروزي، سمع القاضي إسماعيل وتفقه معه، وروى عن ابن حماد وابن عبدوس وغيرهم. وعنه الأبهري وغيره. من مؤلفاته: كتاب مسائل الخلاف وشرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير والحجة في مذهب مالك. مات سنة ٣٢٩ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص ١١٨، الترجمة: ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>