قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل القصر في السفر والجمع فيه، وجمع المريض، والجمع ليلة المطر، ولم يذكر هنا الجمع بعرفة والمزدلفة وذكرهما في باب الحج. السفر في اللغة: قطع المسافة.
قلت: وإن كثرت.
ومصلحة المكلف في راحته، وصلاح جسمه يوجب أن المشقة إذا عرضت توجب عنه تخفيف العبادة لئلا تعظم المشقة فتضيع مصالحه بإضعاف جسمه وإنهاك قوته بحفظ صحة الجسم وتوفير قوته، هو المصلحة والحكمة الموجبة لاعتبار وصف المشقة بسبب الترخص بالمشقة.
قاعدة: الأصل اعتبار الأوصاف المشتملة على الحكم فإذا تعذر اعتبارها إما لعدم انضباطها أو لخفائها أقيمت مظنتها مقامها، فكان الأصل إناطة الأحكام بالعقل حالة وجوده، ولكنه لما لم ينضبط زمانه أقيم البلوغ مقامه لكونه مظنة له، وموجب انتقال الأملاك الرضى ولما لم يعلم أقيم الإيجاب والقبول مقامه، والمشقة سبب الترخص بالقصر فلما لم تنضبط أقيمت المساحة مقامها لكونها مظنة لها. انتهى من الذخيرة (١).
ومظنة الشيء بكسر الظاء موضع يظن فيه وجوده وأظننته عرضته قاموس. فائدة: ضرب في الأرض إذا سافر للتجارة، وضرب الأرض إذا سافر للحج والغزو فكان الأول لما كان طالبا لمتاع الدنيا كان ملتبسا بها وفيها، والثاني عابرها إلى الآخرة.
قوله:(سن لمسافر غير عاص به، ولاه) بدء بحكم القصر فقال: سن بخلاف من قال بوجوب القصر ومن قال باستحبابه ولمن قال بالإباحة أي سن لمسافر غير عاص بسفره كالآبق والعاق مثلا وغير لاه بسفره فالعاصي بسفره لا يترخص له إلا في أكل الميتة على الأصح، وروى زياد بن عبد الرحمن (٢) جواز ترخص العاصي
(١) الذخيرة للقرافي: ج ١، ص: ٣٦٠. (٢) زياد بن عبد الرحمن، يلقب بشبطون القرطبي أبو عبد الله سمع من مالك الموطأ وله عنه في الفتاوي كتاب سماع معروف بسماع زياد، وهو أول من أدخل الموطأ للأندلس مات سنة ١٩٣ =