للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسفره كالعاصي في سفره، وإذا فرعنا على المشهور فلو طرأت المعصية بالسفر في أثنائه لم يترخص له ولو طرأت التوبة في أثناء سفر المعصية ترخص له. انتهى (١).

قوله: (أربعة برد، ولو ببحر ذهابا) أي من المسافر سافر مسافة أربعة برد برا أو بحرا أو بعضها في البر وبعضها في البحر ذهابا لا إيابا وهو تمييز للأربعة البرد.

قوله: (قصدت) أي قصدت الأربعة البرد شرط، لأن قطعها بغير قصد لها كالهائم الذي لا يعزم على مسافة القصر.

وفي إكمال الإكمال المازري: لم يحد بعض الناس مسافة القصر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: ١٠١] الآية، وروى الأكثر تحديدها لأن القصر إنما شرع تخفيفا فلا يكون إلا فيما فيه مشقة، واختلفت أقوالهم في تقدير المسافة بحسب الضابط لتلك المشقة، فحدها مالك والشافعي وأصحابهما باليوم التام وهو يوم وليلة لأنها المسافة التي سماها الشارع سفرا في قوله : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها ذو محرم» (٢) وحدها مالك مرة بثمانية وأربعين ميلا، وفي المذهب رواية أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا وفيه رواية يقصر في أربعين ميلا. انتهى منه (٣).

قوله: (دفعة) شرط وتمييز للقصد أي قصدت دفعة واحدة، وهو بفتح الدال اسم للفعل.

قوله: (إن عدى البلدي البساتين المسكونة) أي فيقصر إن عدى البلدي البساتين المسكونة لأهل البلد، ولا عبرة للبساتين غير المسكونة ولا المزارع.

قوله: (وتؤولت أيضا) أي وتأولت المدونة أيضا (على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة)، لما قال أيضا علمنا أن الأول هو التأويل والأول هو المشهور كان بالبلد


= هـ، وقيل ١٩٤ هـ، أنظر ترتيب المدارك للقاضي عياض اليحصبي، ضبطه وصححه: محمد سالم هاشم: ج ١، ص: ٢٠٠، ط ١: ١٩٩٨ م، دار الكتب العلمية.
(١) الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ١٥٣.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٤)، أبواب تقصير الصلاة (٤) باب في حكم بقصر الصلاة الحديث: ١٠٣٨/ ١٠٨٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥) - كتاب الحج (٧٤) - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره الحديث ٤٢١ (١٣٣٩).
(٣) إكمال الإكمال: ج ٣، ص: ٤ - ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>