قوله:(باب) يذكر فيه مسائل الحوالة، وهي من التحول أي تحول دين هذا على هذا، وهي عندنا مندوبة على المشهور، وقيل مباحة، والأصل فيها قوله ﷺ: «وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع (١).
ابن شاس: ومعناها: تحويل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى (٢).
ابن يونس: لم يختلف في جوازها، وهي في الحقيقة بيع دين بدين فاستثنيت لأنه معروف كاستثناء العرية من بيع الرطب بالتمر.
الباجي: ليست من باب الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة فهي من باب النقد (٣).
قوله:(شرط الحوالة: رضا المحيل والمحال فقط، وثبوت دين لأزم) أي وشروط الحوالة ستة الأولى رضى المحيل والمحال بها فقط، فلا يشترط رضى المحال عليه، إلا أن يكون عدوا فيشترط رضاه، ووجه اشتراط مالك أن لا يكون عدوا، لأن في إحالة العدو إضرارا بالمحال عليه ولم يعامل على الإضرار به. انتهى من إكمال كمال (٤).
وإن رضي فهل يتبعه المحال، أو يوكل الحاكم من يقبض ذلك منه. انتهى.
وهل يشترط حضور المحال عليه وإقراره وهو مذهب ابن القاسم كما في بيع الدين أو لا يشترط حضوره وهو قول عبد الملك لأنه معروف.
الشرط الثاني: أن يكون الدين المحال عليه دينا ثابتا لازما احترازا من الكتابة، لأن الكتابة ليست بدين لا زم، وكذلك من باع دنانير بدراهم مؤجلة، لأنه دين غير لازم، لفساد البيع، وكذلك إذا خالعت امرأة بمال فلا تجوز الحوالة عليها، لأن ما
(١) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحة: (٤٣). كتاب الحوالات. (١). باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة الحديث: ٢١٦٦. وأخرجه مسلم في صحيحه: (٢٢). كتاب المساقاة. (٧). باب تحريم مطل الغني الحديث: ٣٣. (١٥٦٤). (٢) عقد الجواهر لان شاس: ج ٢، ص: ٨١٠. (٣) المنتقى للباجي: ج ٥، ص: ٦٦. (٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٤٤٠.