للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب [في أحكام الزكاة]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الزكاة، الزكاة في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: عبارة عن مال مخصص يؤخذ من مال مخصوص، إذا بلغ قدرا مخصوصا في زمن مخصوص، يصرف في جهة مخصوصة، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع ولها أسماء غير الزكاة ومنها حق لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١] ومنها صدقة لقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣]، ومنها نفقة لقوله تعالى: ﴿ولا ينفقونها﴾ [التوبة: ٣٤] أي ولا يزكونها، ومنها العفو لقوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ [الأعراف: ١٩٩] ومنها الماعون لقوله تعالى: ﴿ويمنعون الماعون﴾ [الماعون: ٧]. انتهى.

وفي الشعب لابن غالب تخلله أن الله تعالى جعل الزكاة طهرا للأموال والأبدان، وتنزيها للنفوس والأرواح.

وقال: وذلك أن الله خلق الخلق بحكمته، وأفقر بعضهم لبعض، وجعل منهم الأغنياء والفقراء أي وذوي الحاجات المختلفة، ليستقيم إيجاد الخليفة وقال تعالى: ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾ [الزخرف: ٣٢] فجعل للفقراء ذوي الحاجات حقوقا في أموال الأغنياء فهي مفروضة لهم، ليس لأصحاب الأموال فيها شيء، ولو كانت لهم، لما وقع الوعيد على من منعها بالويل الذي وقع الوعيد به على من لم يصلي لله تعالى في قوله: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾ [الماعون: ٤ - ٧] وهي الزكاة. فالزكاة مفروضة لأهلها، وهي حق لهم على الأغنياء، كما أن الصلاة مفروضة لله تعالى، وهي حق له على عباده. وكذلك تجدها حيث جاءت في كتاب الله مقرونة مع الصلاة ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [الزمر: ٢٠] فلهم في الأموال حق فرضه الله، لأن المال مال الله، والخلق خلق الله يعطي من يشاء المقدار الذي يشاء، فهذا المقدار الذي هو حقوق الغير، قد علم الله بلطيف علمه وخفي نظره، أن ربع العشر من زكاة الورق والذهب، والعشر أو نصف العشر من الطعام، والشاة من أربعين شاة، وغير ذلك من نصاب الزكاة أنها قائمة بأهل الحاجة الذين فرض لهم، ويبقى النصاب بأيدي مالكيه إلى وقت حاجة أخرى، وعلم سبحانه أن المال لا

<<  <  ج: ص:  >  >>