بالمغرب يجدهم بالعشاء وكذلك لا تجمع المرأة ولا الضعيف في بيتهما مقتديان بصلاة الإمام في المسجد وكذلك لا يجمع المنفرد في مسجد إلا أن يكون إماما راتبا كما لا تجمع جماعة لا حرج عليهم كأهل الزوايا والرباط والمدارس.
[فصل [في صلاة الجمعة]]
قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الجمعة، يوم الجمعة يوم عظيم وفيه ساعة لا يسأل العبد ربه فيها إلا استجاب له وفيه خلق آدم ﵇، وفيه تاب الله عليه وفيه أهبط إلى الأرض وفيه يموت وفيه تقوم الساعة والجمعة من خصائص هذه الأمة وفي الحديث:«خير يوم طلعت عليه الشمس»(١).
النووي: يعني من أيام الأسبوع (٢) وأما أيام السنة فخيرها يوم عرفة.
قال عياض في إكمال الإكمال: الظاهر أن هذه المعدودات ليست لبيان فضله لأن إخراج آدم ﵇ وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو تعداد لما وقع فيه وما سيقع من عظائم الأمور وبحسب ذلك تكثر فيه الأعمال الصالحة لنيل رحمة الله تعالى ودفع نقمه.
النووي: قال ابن العربي: الجميع من الفضائل خروج آدم ﵇ سبب لهذا النسل العظيم الذي منه الأنبياء والرسل ﵈ ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أو طار ويعود إليها وقيام الساعة سبب لتعجيل جزاء الثلاثة الأصناف الأنبياء
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٧) - كتاب الجمعة (٥) - باب فضل يوم الجمعة الحديث ٨٥٤. وأخرجه الترمذي في سننه (٤) - كتابا لجمعة (١) باب فضل صلاة الجمعة الحديث: ٤٨٨. (٢) شرح النووي لصحيح مسلم: ج ٦، ص: ١١٩ عند شرحه للحديث: ٨٥٤. (٣) الواحدي: هو علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الواحدي: مفسر عالم بالأدب، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل، من مؤلفاته: الوجيز وأسباب النزول وغيرهما مات سنة: ٤٦٨ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٢٥٥. (٤) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي مولى بني أسد أو بني منقر، أبو زكريا المعروف بالفراء إمام الكوفيين كان يقال الفراء أمير المؤمنين في النحو، ولد بالكوفة سنة: ١٤٤ هـ، ومات سنة: ٢٠٧ هـ، من مؤلفاته: المقصور والممدود وغيره. الأعلام للزركلي: ج ٨، ص: ١٤٥.