للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في بيان أحكام العارية]]

قوله: (باب) أي باب يذكر فيه مسائل العرية.

العارية من أخلاق المؤمنين، وهي من حيث الجملة مندوبة، ومن حيث التفصيل قد تكون واجبة، كما إذا خاف عليه الموت، إذا لم يعره، وقد تكون حراما كما إذا كان المستعير يستعملها في حرام، وقد تكره إذا كان يستعملها في مكروه، وقد تكون مباحة إذا كان المستعير غنيا.

وللعارية أربعة أركان المعير وبه بدأ. والمستعير وبه ثنى والمستعار وبه ثلث. والرابع الصيغة وبها ربع.

الركن الأول: وهو المعير، لا يعتبر فيه إلا كونه مالكا للمنفعة، غير محجور عليه في التبرع، فإن العارية تبرع بالمنافع، فتصح من المستعير والمستأجر.

الركن الثاني: وهو المستعير، ولا يعتبر فيه إلا كونه أهلا للتبرع عليه.

الركن الثالث: المستعار وله شرطان:

الأول: أن يكون منتفعا به مع بقائه، فلا معنى لإعارة الأطعمة وغيرها من المكيلات والموزونات، وإنما يكون قرضا، لأنها لا تراد إلا لاستهلاك أعيانها. وكذلك الدنانير والدراهم إذا أخذت ليتصرف فيها.

قال أبو الحسن اللخمي: ولو استعيرت لتبقى أعيانها، كالصيرفي يجعلها بين يديه ليرى أنه ذو مال فيقصده البائع والمشتري، أو الرجل يكون عليه دين فيقل ما في يديه فيستعيرها لذلك. قال: فهذه تضمن إذا لم تقم البينة على تلفها، ولا تضمن مع الشهادة على ذهابها (١).

الشرط الثاني: أن يكون الانتفاع مباحا، فلا تستعار الجواري للاستمتاع. ولا يعار العبد المسلم من الكافر.

الركن الرابع ما به تكون الإعارة من قول أو فعل.

وهو كل ما كان من ذلك يدل على تمليك المنفعة بغير عوض. انتهى من ابن شاس (٢).


(١) تبصرة اللخمي: ج ١٣، ص: ٦٠٣٦ فصل في عارية الدنانير والدراهم.
(٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٥٧. ٨٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>