وقوله: بليل مفهومه أن الريح العاصفة في نهار لا يعذر به.
وقيل: الليل ليس بشرط، وكذلك النهار إذا اشتدت الريح أو كان هو ضعيفا. انتهى. قال ﵊:«نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور»(١) عياض:
الصبا الريح الشرقية وهو مقصور، والدبور بفتح الدال الريح الغربية (٢).
قوله:(لا عرس، أو عمى، أو شهود عيد، وإن أذن الإمام) أي والعرس هو النكاح ليس بعذر يسقط الجمعة والجماعة وإن كانت العروس بكرا، وكذلك العمى ليس من الأعذار المسقطة لهما وأطلق الشيخ فيه ولم يقيده بقائد ولا بأن يهتدي بنفسه والشارح قيده بذلك، وكذلك شهود عيد ليس من الأعذار المسقطة لحضور الجمعة يومها وأن لأهل العوالي وإن أذن لهم الإمام في التخلف عنها بل عليهم أن يحضروها لأن العيد سنة فلا يسقط الفرض.
[فصل [في صلاة الخوف]]
قوله:(فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل صلاة الخوف ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب، الخوف غم على ما يأتي والحزن غم على ما فات جعلنا الله من الذين ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [٦٢: يونس].
تنبيه: شرعية صلاة الخوف تدل على أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصالح استيفاء الأركان وحصول الخشوع واستقبال القبلة وإلا لجوز الشرع التأخير للأمن مع أنا لم نشعر بمصلحة الوقت البتة ويتحقق شرف هذه المصالح، ونظيره الصلاة بالتيمم تدل على أن مصلحة الوقت أعظم من مصلحة طهارة الماء. انتهى من الذخيرة (٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، ٢١ - كتاب الاستسقاء، ٢٥ - باب قول النبي ﷺ (نصرت بالصبا) الحديث ٩٨٨. وأخرجه مسلم في صحيحه (٩) - كتاب الاستسقاء (٤) - باب في ريح الصبا والدبون، الحديث: ٩٠٠. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٨٧. (٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٤٤٣.