قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل العدة العدة من العد.
ابن رشد: العدة تربص المرأة زمنا معلوما قدره الشرع علامة على براءة رحمها مع ضرب من التعبد.
قوله:(تعتد حرة؛ وإن كتابية) أي وتعتد الحرة وإن كتابية لحق الزوج.
وقوله:(أطاقت الوطء) أي وإنما تعتد الحرة إذا كانت مطيقة للوطئ وإن لم يكن حملها وأما الصغيرة التي لا تطيق الوطء لا عدة عليها باتفاق لأن وطئها حرج ومشقة.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق الفرق بين قاعدة العدد وبين قاعدة الاستبراء أن العدة تجب وإن علمت براءة الرحم كمن طلقها زوجها غائبا عنها بعد عشر سنين، وكذلك إذا توفي عنها والاستبراء ليس كذلك إذا تيقن براءة الرحم كما إذا كانت الأمة تحت يده أو وديعة وسيدها لا يدخل عليها فلو علمت براءة المعتدة قبل الطلاق أو الوفاة لا بد لها من العدة، والفرق بين البابين أن العدة يغلب عليها شائبة التعبد من حيث الجملة وإن كانت معقولة المعنى من حيث الجملة؛ لأنها شرعت لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فمن هذا الوجه هي معقولة المعنى ومن جهة أن العدة تجب في الوفاة على بنت المهد وتجب في الطلاق والوفاة على الكبيرة المعلوم براءتها بسبب الغيبة وغيرها هذه شائبة التعبد، فلما كان في العدة شائبة التعبد وجب فعلها بعد سببها مطلقا في جميع الصور علمت البراءة أم لا توفية لشائبة التعبد والاستبراء لم ترد فيه هذه الشائبة، بل هو معقول المعنى لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فلذلك حيث حصل المعنى وهو البراءة سقطت الوسيلة إليه وهي الاستبراء لحصول المقصود فهذا هو الفرق. انتهى (١).
قوله:(بخلوة بالغ غير مجبوب أمكن شغلها منه وإن نفياه) أي تعتد بسبب خلوة زوج بالغ سواء خلوة الاهتداء أو خلوة الزيارة ويكفي في ذلك شهادة النساء وأما غير
(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٧٦، الفرق السادس والسبعون المائة