للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في قضاء الفائتة مطلقا]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه قضاء الفوائت، ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.

قوله: (وجب قضاء فائتة مطلقا) أي ووجب على كل مكلف مسلم ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا قضاء كل صلاة فائتة مطلقا على الفور، سواء تركها عمدا أو سهوا كثيرة كانت أو يسيرة، وفي كل وقت من ليل أو نهار كما توجه عليه الخطاب بها حين الأداء من جهر أو سر أو إتمام أو قصر على قدر طاقته فلا يؤخرها، فإن لم يقدر على الإتيان بجميعها في فور أتى بما يقدر عليه ثم كذلك حتى يستوفي جميعها، ولا يتنفل بقيام رمضان ولا غيره إلا ركعتي الفجر والشفع والوتر واختلف الشيوخ في القضاء هل هو بالأمر الأول أو بأمر جديد ويجب القضاء على المستحاضة تركت الصلاة تظنه كالحيض جهلا، وكذلك من اسلم بدار الحرب فلم يصل حتى خرج منه فإنه يجب عليه قضاء كل صلاة بعد إسلامه إذ لا يعذر بالجهل، لأن كل جهل يمكن للمكلف رفعه، فلا يعذر به.

قال في إكمال الإكمال: قال ابن عبد الحكم: لا قضاء عليه، وأما المستحاضة فذكر ابن رشد فيها ثلاثة أقوال لا يفرق في الثالث بين أن تقل فتقضي أولا فلا. انتهى (١).

فائدة: قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: العبادات على ثلاثة أقسام منها ما يوصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس ورمضان، ومنها ما لا يوصف بهما كالنوافل إلا إذا شرع فيها وأبطلها ومنها ما يوصف بالأداء فقط كصلاة الجمعة. انتهى (٢).

وقال: القضاء في اصطلاح جملة الشريعة لفظ مشترك يطلق على ثلاثة معان: أحدها إيقاع الواجب خارج وقته المحدود له شرعا، وثانيها إيقاع الواجب بعد تعيينه بالشروع ومنه حجة القضاء، ومنه قضاء النوافل إذا شرع فيها، وثالثها ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة، مع قطع النظر عن الوقت والتعيين بالشروع، ومنه قضاء


(١) اكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٦٣٢.
(٢) أنوار البرق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ٦٥، الفرق السادس والستون بتصرف وجيز

<<  <  ج: ص:  >  >>