قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الطهارة، وما يتطهر به، وما لا يتطهر به وما اختلف فيه.
الطهارة في الشرع قسمان: عينية وحكميه، فالعينية عبارة عن إزالة النجاسة، والحكمية عبارة عن الطهارة التي هي الوضوء والغسل وليس المقصود بها إزالة شيء وإنما هي ما تعبدنا بها، فكانت حكمية لا عينية والطهارة الحكمية هي صفة توجب لموصوفها استباحة الصلاة به أوفيه أوله والأولان للخبث والأخير للحدث، والحدث عبارة تطلق في اصطلاح الفقهاء على كل ما ينقض الطهارة بنفسه أو غيره، والطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة.
بدأ الشيخ حمدلله بالطهارة، لأنها قبل الصلاة.
اعلم - رحمك الله - أنه يجب أن تعتقد أن الله تعالى ما أمر بشيء، إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما أباح الله شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة، وأكثر هذه المصالح والمفاسد ظاهر جلي، فيستدل عليها بأدلتها التي نصبها الله تعالى لها، ومنها ما لا تظهر فيه مصلحة ولا مفسدة، سواء جلب الثواب أو دفع العقاب، ويعبر عنه بالتعبد. انتهى من البقوري (١).
قوله:(يرفع الحدث) أي الحدث الأصغر الذي هو ما ينقض الوضوء، والأكبر الذي هو الجنابة، وحكم الخبث.
قال الشيخ: يرفع الحدث، ولم يقل رافع الحدث لأنه مجاز.
قال صاحب التلقين (٢): معنى رفع الحدث استباحة كل فعل كان الحدث مانعا
(١) أظنه محمد بن إبراهيم أبو عبد الله البقوري ولد بالأندلس سمع من القاضي أبي عبد الله محمد الأندلسي، مات بمراكش سنة: ٧٠٧ هـ، الديباج: ج ٢، ص: ٣١٦. (٢) أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي الفقيه الحافظ الحجة المتقن. العلم الماهر والأديب الشاعر. أخذ عن أبي بكر الأبهري وأجازه وأخذ عن غيره كابن القصار وبن الجلاب وغيرهما. وأخذ عنه أبو الفضل مسلم الدمشقي وغيره وروى جماعة منهم عبد الحق بن هارون وغيره. تولي القضاء بعدة جهات من العراق ثم انتقل إلى مصر من مؤلفاته: النصرة لمذهب =