قوله: ﴿فما كان من نقص كملوه، ومن خطإ أصلحوه﴾ أمر المصنف حمله ذوي الألباب بإكمال ما نقص من الكلام باللفظ، أو في الحاشية لا في المتن، لأن ذلك يؤدي إلى التغيير، وأمرهم بإصلاح الخطأ، فالنص متعلقه الكلام المغير المؤدي للمعنى المقصود، والخطأ متعلقه المعنى فالخطأ ذكر الشيء على غير ما هو عليه، ولم يأذن الشيخ لغير أولي الألباب في ذلك.
قال القاضي عياض في المدارك وجدير لمطالعه أن يحسن الظن، ولا يبادر إلى الطعن حتى يجيد النظر، ويحقق ما أنكر؛ فإن تيقن بعد زلة أصلحها، أو وجد مبهمة أوضحها. انتهى (١).
وقال الإمام مالك رحمة الله: كل كلام فيه مقبول ومردود، إلا كلام صاحب هذا القبر (٢)، يعني به محمد ﷺ.
الإنسان محل النقصان، ﴿فقلما يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات﴾ الهفوات والعثرات بمعنى، والمصنف هو الذي جمع أصنافا وميز بعضها عن بعض، والمؤلف من جمع كلام غيره.
قال بعضهم: من تصنف تهدف.
فائدة: قالوا: ولا تأخذ العلم ممن كان أخذه من بطون الكتب من غير قراءة على شيخ حاذق أو شيوخ، فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع في التصحيف، ويكثر منه الغلط والتحريف، وينبغي أن ينظر لمعلمه بعين الاحترام ويعتقد أهليته، فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ما يسمعه منه، ومن كلام أهل التصوف ﵃: من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع به (٣).
* * *
(١) ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ١، ص: ١٧. (٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن تأليف محمد الأمين الشنقيطي: ج ٧، ص: ٣٦٩ ط ١٩٩٥ م، دار الفكر. (٣) ميزان العمل للغزالي: ص: ٤٧.