للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: ﴿والله يعصمنا من الزلل﴾. الله مرفوع على الابتداء أي والله هو الحافظ لنا من الزلل أي النقص في القول والعمل ظاهرا وباطنا في القول والعمل.

قوله: ﴿ويوفقنا﴾ أي والله يوفقنا بفضله ومنه ظاهرا وباطنا ﴿في القول والعمل﴾.

التوفيق خلق القدرة على الطاعة.

قوله: ﴿ثم أعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب﴾ أي أظهر عذري لذوي العقول، وهم أهل الذكر، وأهل الذكر من اجتمع فيه وصفان: العلم والتقوى، وأعتذر بمعاذير لا تخفى لاسيما عند قوله: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء: من الآية ٨٢] أي من التقصير الواقع في هذا الكتاب إن وقع، ولابد من الوقوع.

وقوله: الواقع هو أن الخطبة بعد التأليف، وإن قلنا أنها قبل التأليف، نقول أنه حضر في ذهنه.

قوله: ﴿وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل والخضوع﴾ التذلل والخضوع والتضرع والخشوع بمعنى وقال بعضهم: الخشوع: قيام القلب بين يدي الحق سبحانه بهم مجموع (١).

وقال الجنيد (٢): الخشوع تذلل القلب لعلام الغيوب (٣)، وقال بعضهم: الخشوع تذلل الأعضاء، المتركب من تذلل القلوب والخشوع في الصلاة علامة الفلاح، قال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ١، ٢].

قوله: ﴿أن ينظر بعين الرضا والصواب﴾ أي وأسأل الله أن ينظر في كتابي هذا بعين الرضا والصواب، لأن عين الرضا بلا صواب ذات جهل وعمى، وعين الصواب بلا رضا ذات هوى.


(١) الرسالة القشيرية: ص: ٢١٧، باب الخشوع والتواضع.
(٢) أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري أبو القاسم أصله من نهاوند، أشتهر بصحبة خاله السرى السقطي، والجنيد صوفي من العلماء وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد وصفه ابن الأثير بإمام الدنيا في زمانه، وعده العلماء شيخ مذهب الصوفية لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة محمي الأساس من شبه الغلاة سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع من كلامه، طريقنا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدي به. توفي سنة: ٢٩٧ هـ الموافق: ٩١٠ م، انظر حلية الأولياء، مج ١٠، ص ٢٧٤ والطبقات الكبرى للشعراني: ج ١، ص ٨٤ - ٨٦، الترجمة: ١٦٤.
(٣) الرسالة القشيرية: ص: ٢١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>