قوله:(باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل العتق وأركانه ثلاثة: المعتق، والمعتق، والصيغة.
والعتق من أفضل الأعمال وأعظم القربات نفاذا، ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع، وصلة الرحم أفضل منه لقوله الا لامرأة أعتقت جارية:«لو أخدمته لأخيك أفضل لك»، أو ما هذا معناه، وأما خواص العتق وهي ستة: السراية، والحصول بالقرابة، والحصول بالمثلة، والامتناع من المرض فيما جاوز الثلث، والقرعة، والولاء.
الخاصية الأولى: السراية ومن أعتق بعض عبده سرى إلى الباقي في عتقه بالسراية أو بالحكم روايتان وبين عتق وأعتق لغتان.
وفي إكمال الإكمال قلت: لم يعرف ابن الحاجب العتق. وعرفه الشيخ بأنه: رفع ملك حقيقي، لا بسب محترم من آدمي حي. فخرج بحقيقي استحقاق الرقبة بحرية وبلا سباء محترم فداء المسلم من حربي سباه أو ممن صار إليه منه. وبآدمي حي رفع الملك عن العبد بموته. ولا يقال: الحد غير مانع لصدقه على بيع العبد وهبته وموت السيد لأن الثلاثة إنما هي نقل ملك لا رفعه، لأن الملك باق (١).
قوله:(إنما يصح إعتاق مكلف) هذا هو الركن الأول أي لا يصح إعتاق غير المكلف كالصبي والمجنون، لأنه محجور عليهما لأجل أنفسهما، ورد أفعالهما رد إبطال.
قوله:(بلا حجر، وإحاطة دين) أي إنما يصح إعتاق مكلف غير محجور عليه، ودخل السكران بخلاف الهبة، لأن الشرع متشوف للعتق، وأما المحجور عليه كالسفيه فلا يصح إعتاقه لأن رد أفعاله رد إبطال، وكذلك لا يصح إعتاق من أحاط الدين بماله، ظاهره كان الدين معروف الأرباب أم لا، وهو كذلك عند بعضهم، وهو الذي مشى عليه الشيخ.
وقال بعضهم: هذا إذا كان أرباب الديون معينين، وأما إن كانوا مجهولين فإن