للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العتق ينفذ وولاؤه للمسلمين.

قوله: (ولغريمه رده أو بعضه) أي فإن أعتق من أحاط الدين بماله، فلرب الدين رده أي رد جميعه، إن أحاط به دينه، أورد بعضه إن لم يحط الدين بجميعه، ويباع فيه قدر الدين والباقي منه حر، فإن لم يوجد من يشتريه مبعضا بيع كله والباقي بعد الدين لمعتقه يفعل به ما شاء، وقيل: يعين به في عتق.

قوله: (إلا أن يعلم ويطول) أي ولرب الدين رد عتق مدينه، إلا أن يعلم بالعتق ويطول سكوته، لأن سكوته رضى منه بالعتق، والطول أن يشتهر عتقه، وتجري عليه أحكام الحر من شهادة ووراثة.

وقال بعضهم: الطول ما زاد عن أربع سنين، والرد على ثلاثة أقسام: رد إبطال، كرد فعل مجنون وصبي وسفيه، ورد إيقاف كرد الغريم، وما اختلف فيه هل رد إبطال؟ أو رد إيقاف كالسيد في عبده، والزوج في زوجته.

قوله: (أو يفيد مالا، ولو قبل نفوذ البيع) أي وإن رد الحاكم عتق المديان ثم أفاد السيد مالا قبل أن يبيعه الحاكم بالدين، أو بعد أن باعه وأفاد مالا قبل نفوذ البيع بعدم انقضاء الثلاثة الأيام، لخيار الإمام في بيع سلع المفلس، فإن عتقه ماض، ويغرم الذي عليه من الدين مما أفاد.

قوله: (رقيقا لم يتعلق به حق لازم. به) هذا هو الركن الثاني، وهو المعتق بفتح التاء أي إنما يصح الإعتاق في الرقيق لا غير، لأن عتق غير بني آدم حرام بالكتاب والسنة والإجماع.

المراد بالرقيق القن وغيره ممن فيه شائبة حرية، كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل وأم الولد، فيجوز العتق فيهم، واحترز بقولهم لم يتعلق به حق لازم، من العبد الجاني، والمرهون، والمستأجر وأحد المكاتبين، فإن عتق هؤلاء متوقف على إذن من له الحق.

قوله: (وبفك الرقبة) هذا هو الركن الثالث وهي الصيغة، وهي تنقسم إلى قسمين: صريح، وكناية. والكناية كنايتان: ظاهرة، وخفية. وبدأ بالصيغة الصريحة، وذكر منها لفظين: فك الرقبة (والتحرير)، فإذا قال للعبد: فككت رقبتك من الرق أو العبودية، فإن العبد يعتق، وكذلك يعتق إذا قال له: أنت حر.

وفي بعض النسخ: وبه وفك الرقبة أي وبالإعتاق، وفك الرقبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>