للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب [في أحكام الدماء والقصاص وما يتعلق بذلك]]

قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه أحكام الدماء.

الدماء خطيرة القدر في الدين، عظيمة الحرمة عند الله تعالى، وأدلة الشرع من الكتاب والسنة والإجماع متضافرة على أن القتل كبيرة فاحشة موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة وموجباتها في الدنيا خمسة: القصاص والدية والكفارة والتعزير والقيمة.

شرع القصاص حفظا للنفوس والأطراف، وشرع القطع في السرقة حفظا للأموال، وشرع الحد في الشرب حفظا للعقول، وفي الزنا حفاظا للأنساب، وفي القذف حفظا للأعراض، وشرع الجهاد وقتل الزنديق والمرتد حفظا للأديان.

قوله: (إن أتلف مكلف، وإن رق) أي إن أتلف مكلف وإن كان رقيقا أخرج الصبي والمجنون، ودخل السكران لأنه مكلف، إلا أن يشرب المسكر وهو لا يعلم أنه مسكر فيكون كالمجنون.

قوله: (غير حربي، ولا زائد حرية أو إسلام) أي وكذلك المكلف المتلف غير حربي، وأما الحربي فلا قود عليه، ولا زائد حرية القاتل على المقتول إذا كانا متساويين في الدين، فلا يقتل حر مسلم بعبد، ولا زائد إسلام فلا يقتل مسلم بكافر.

قوله: (حين القتل) أي إنما تعتبر زيادة الحرية والإسلام حين القتل لا بعده، فلو قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل فلا يسقط عنه القصاص، كذلك العبد إذا قتل عبدا ثم أعتق فإن القود لا يسقط عنه.

قوله: (إلا لغيلة) أي فإنه لا يعتبر معها زيادة حرية، ولا الإسلام، لأن القتل ليس بقصاص، وهو حد من حدود الله، لأنه من الفساد، ولذلك لو عفى ولي الدم لم يقبل ذلك منه.

قوله: (معصوما للتلف والإصابة) لما ذكر الجاني وشروطه، شرع يذكر المجني عليه، وهو معصوم الدم في النفس والجراح إلى حين التلف في النفس، وحين الإصابة في الجرح.

المعنى: إن أتلف مكلف معصوما إلى حين التلف والإصابة، فلو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ثم نزى فيه فمات على ردته، فلا قود في

<<  <  ج: ص:  >  >>