يسقط حقه، فإن حضر وسكت مع الهدم والبناء الذي له بال عشر سنين لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة، فإنها مرفوضة غير مسموعة قال الله ﵎: ﴿وأمر بالعرف﴾ [الأعراف: ١٩٩] وهل يحلف المدعى عليه لأن العرف شاهد؟ أولا، لأن العرف شاهدين، إلا إذا شهدت له بينة أنه هو الذي أسكنه أو أعمره أو ساقاه، أو زارعه، فيحلف مع بينته ويقضى له به قال المصنف: وهذا إذا كان الحائز يدعي الابتياع ونحوه منه، وأما إن لم يدعي نقل الملك وتمسك بمجرد الحوز فلا يمين على القائم مع بينته.
قوله:(كشريك أجنبي حاز فيها؛ إن هدم وبنى. وفي الشريك القريب معهما قولان) أي كحوز شريك أجنبي فيها أي في العشر سنين إن هدم وبنا فتثبت له الحيازة بذلك.
قوله: إن هدم يحتمل أنه شرط فيهما، ويحتمل أن يرجع على ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية، وفي حيازة الشريك القريب مع الهدم والبناء قولان لابن القاسم فمرة، قال: عشر سنين حيازة، ومرة: لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر، مثل: الأربعين.
وفهم من قوله: معهما أي الهدم والبناء أنها لا تكون بينهم بالسكنى وإلا زاد راع.
قوله:(لا بين أب وابنه إلا بكهبة، إلا أن يطول معهما ما تهلك البينات، وينقطع العلم، وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان، ويزاد في عبد وعرض) أي لا تعتبر هذه الحيازة بين أب وابنه إلا بما يحصل به التفويت مع الحوز، المعنى حازه ثم وهبه أو تصدق به كهبة وصدقة وعتق وتدبير وشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله فيعتبر بلا خلاف.
ابن رشد: ولا يعتبر بالهدم والبناء إذا فعله أحدهما وادعاه لنفسه قام على الآخر في حياته أو بعد وفاته وهو المشهور في المذهب، إلا أن يطول زمان تهلك البينات فيه وينقطع العلم معه، فتعتبر الحيازة حينئذ بينهما، ومدة الحيازة بالنسبة إلى الأقارب لا فرق فيها بين الرباع والأصول والثياب والحيوان، وإنما تفترق الدار من غيرها في حيازة الأجنبي، فأما الحيازة في الدابة وأمة الخدمة بالنسبة إلى الأجنبي السنتان وأما أمة الوطء فبالوطء مرة ويزاد على السنتين في عبد وعرض (١) ولم يذكر الحد للزيادة.