قوله:(وليبين الحاكم حكمه) ظاهره الوجوب أي وليبين الحاكم لمن توجهت عليه اليمين حكم النكول بأن يقول له إن نكلت حلف خصمك واستحق.
قوله:(ولا يمكن منها إن نكل بخلاف مدع التزمها، ثم رجع) أي ولا يمكن مدعى عليه من اليمين بعد أن نكل عنها ثم بدى له الرجوع لها، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم، لأنه تعلق لخصمه حق بنكوله، فلا يمكن من إبطال ما تعلق به.
قال في التوضيح: مثاله ما في المدونة فيمن أقام له شاهد بحق فرد اليمين على المدعى عليه أنه لا رجوع له في ذلك.
أبو عمران وهو متفق عليه، قال: وأما المدعى عليه يلتزم اليمين ثم يريد الرجوع عنها إلى تحليف المدعي فذلك له، لأن التزامه لا يكون أشد من الزام الله ﷾. انتهى (١).
وإلى قوله: وأما المدعى عليه إلى آخره، أشار بقوله هنا بخلاف مدعى عليه التزمها أي اليمين ثم رجع عنها فله ذلك قال بعض من تكلم على هذا المحل كذا هو في جل النسخ. انتهى من فتح الجليل (٢).
لا شك أن ما في خط المؤلف بخلاف مدع، وما أظنه فيها إلا سهوا في الكتابة وصوابه بخلاف مدعى عليه.
قوله:(وإن ردت على مدع وسكت زمنا فله الحلف. وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف، ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع، ولا بينته، إلا بإسكان ونحوه) أي وإن ردت يمين من مطلوب على مدع، فسكت غير ملتزم ولا ناكل ثم أراد أن يحلف، فله ذلك طال سكوته أم لا، ولا مقال للمدعى عليه، إذ لا يعد سكوته نكولا.
قوله: وإن حاز أجنبي غير شريك، وصفة الحوز التصرف بالهدم والبناء كما رآه ابن القاسم، وقيدوا الهدم والبناء لكونه للتوسعة وهدم ما لا يخشى سقوطه وليس المراد الهدم وما يخشى سقوط، فإن ذلك لا يقطع الدعوى، ثم ادعى حاضر أو ما في معناه كقريب الغيبة وهو ساكت حين الهدم والبناء، وهو عالم أن ذلك ملكه بلا مانع من قرابة ونحوها كالمصاهرة، إذا عرف بينهم تسامح وإن أشكل، محمولون على التسامح ومن الموانع خوف سلطان وأشار بقوله: ساكت بأنه لو نازع الحائز لم
(١) التوضيح للشيخ خليل: ج ٨، ص: ٣٩. (٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في آخر باب الشهادات: إن نكل بخلاف مدع التزمها.