للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة اجتمع فيها من العبادات ما لم يجتمع في غيرها منها الطهارة والصمت واستقبال القبلة والاستفتاح بالتكبير والقراءة والقيام والركوع والسجود والتسبيح في الركوع والسجود والدعاء في السجود إلى غير ذلك، فهي مجموع عبادات عديدة لأن الذكر بمجرده عبادة والقراءة بمجردها عبادة وكذلك التسبيح والدعاء والركوع والسجود والقيام فكل واحد منها بمجرده عبادة، ولولا خشية الإطالة لبسطت الكلام في أسرارها وشوارق أنوارها وهذه اللمعة كافية هنا وقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها﴾ [طه: ١٣٢] فيه إشارة إلى أن في الصلاة تكليفا للنفوس شاقا عليها لأنها تأتي في أوقات ملاه العباد وأشغالهم فتطالبهم بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يدي الله تعالى، والفراغ مما سوى الله، ألا ترى أن صلاة الغداة تأتيهم في وقت منامهم في وقت ألذ ما يكون المنام فيه فطلب الحق سبحانه منهم ترك حظوظهم لحقوقه ومرادهم لمراده، وصلاة الظهر تأتيهم في وقت قيلولتهم ورجوعهم من تعب أسبابهم، والعصر تأتيهم وهم في متاجرهم وصنائعهم، والمغرب تأتيهم في وقت تناولهم لأغذيتهم وما يقيمون به وجود بنيتهم، وأما العشاء فتأتيهم وقد كثرت عليهم متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم فلذلك قال الله سبحانه: ﴿واصطبر عليها﴾ [طه: ١٣٢] وقال: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. انتهى (١).

[فصل [في سجود التلاوة]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل سجود التلاوة، والسجود نوعان سجود سهو، وسجود تلاوة، فسجود السهو سجدتان، وسجود التلاوة واحد.

قوله: (سجد بشرط الصلاة - بلا إحرام وسلام - قارى ومستمع فقط، إن جلس ليتعلم، ولو ترك القارئ إن صلح ليؤم، ولم يجلس ليسمع) قوله: سجد لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي يسجد بشروط الصلاة من الطهارة وستر العورة والإستقبال ظاهره وإن كان راكبا في صلاة التنفل، يسجد بلا إحرام اتفاقا وبلا سلام على المشهور قارئ


(١) التنوير في مسائل التدبير لأحمد بن عطاء الله السكندري، تحقيق: محمد أحمد: ص: ٩٥/ ٩٦ - ٩٧. المكتبة التوفيقية.

<<  <  ج: ص:  >  >>