قوله:(باب) هذا باب يذكر فيه مسائل الاعتكاف، وحقيقته في اللغة: اللبث في المكان، وفي الشريعة: اللبث في المسجد للعبادة، وهو قربة ومن نوافل الخير لاسيما في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر، وحكم مشروعيته التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات بالعبادة، وحبس النفس عن شهواتها، وكف اللسان عن الخوض فيما لا ينبغي. ومما يدل على أنه قربة ما وقع لمالك في العتبية من رواية ابن القاسم لما قيل له: من كان منزله من الفسطاط على ثلاثة أميال، أيعتكف في مسجد قريته؟ أم يسير إلى الجمعة؟ لأن قريته لا تجمع فيها الجمعة؟ قال: اعتكافه أولى من مسيره إلى الجمعة. انتهى من التوضيح (١).
قوله:(الاعتكاف نافلة. وصحته لمسلم مميز) أي من نوافل الخير. أجمل الشيخ ﵀ لأن النفل يشمل السنن وغيرها، لأن النفل ما سوى الفرض، وصحة الاعتكاف إنما تكون لمسلم لا لكافر، لأن الإيمان شرط الطاعة، ويكون ذلك المسلم مميزا لا يصح لبالغ غير عاقل، ولا لصبي غير مميز، سواء كان المسلم حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى.
قوله:(بمطلق صوم، ولو ندرا) متعلق بقوله: (وصحته) أي وصحة الاعتكاف بصوم مطلق أي سواء كان فرضا كرمضان أو قضاؤه، أو تطوعا أو غيره قصد له أم لا، ولو كان ذلك الاعتكاف نذرا خلافا لعبد الملك أنه قال: لا بد من صوم يخصه به، غفل الشارح هنا ﵀؛ لأنه قال: ولو كان الصوم قد نذر (٢).
وقوله: نذر ضبطه المؤلف بضم النون وكسر الذال.
عياض: وشرط صحته الصوم وإن لم ينطق به، لأنه ﷺ لم يعتكف إلا وهو صائم، ولأن الله تعالى إنما ذكر الاعتكاف للصائم، فقال: ﴿ولا تباشروهن﴾ [البقرة الآية: ١٧٨]. ولأنه عمل أهل المدينة. وأسقط شرطيته الشافعية، وابن لبابة من أصحابنا، محتجين بأنه ﷺ اعتكف في رمضان (٣).
(١) التوضيح: ج ٢، ص ٤٦٢ (٢) لم أطلع عليه (٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص:١٤٠