للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في البيوع المنهي عنها]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه بعض البيوع المنهي عنها، ليكون أصلا ودليلا لكل ما يذكر من العقود الفاسدة، والأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد، والأصل في المنافع الإباحة لا الحظر، والأصل في المضار المنع.

قوله: (وفسد منهي عنه) هذا ضابط أي يفسد العقد في كل منهي عنه، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه، فيفسد (إلا بدليل) من الكتاب أو السنة أو الإجماع منفصل يدل على أنه خارج عن النهي، كإجازة التولية والشركة في الطعام من بيع الطعام قبل قبضه، فيكون مستثنى، والمستثنيات في الشرع كثيرة، فاعلم أنه يجب عليك أن تعتقد أن الله تعالى ما أمر بشيء إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما أباح شيئا إلا وفيه مصلحة عاجلة، وأكثر هذه المصالح والمفاسد ظاهر جلي، ومنها ما لا تظهر فيه مصلحة ولا مفسدة، سواء جلب الثواب أو دفع العقاب، ويعبر عنه بالتعبد. انتهى.

قوله: (كحيوان بلحم جنسه) شروع منه في أمثلة البيع المنهي عنها أي فلا يجوز بيع حيوان بلحم جنسه (إن لم يطبخ)، وأما إن طبخ فيجوز، وظاهر كلامهم بشرط الطبخ بالأبزار.

قوله: (أو بما لا تطول حياته) أي وكذلك لا يجوز بيع حيوان بحيوان لا تطول حياته كطير الماء والشارف على الموت، فلا يجوز بيع طير الماء بالطير البري، لأنه كاللحم فلا يباع باللحم لأنه حيوان.

قوله: (أو لا منفعة فيه: إلا اللحم، أو قلت فلا يجوز إن بطعام لأجل: كخصي ضأن) أي وكذلك لا يجوز بيع حيوان بحيوان لا منفعة فيه إلا اللحم، وذلك كخصي معز، أو كانت فيه منفعة إلا أنها قليلة كخصي ضأن له صوف، وللصوف منفعة ولكن قليلة، فبسبب ذلك لا يجوز بيع ما لا تطول حياته، أو ما لا منفعة فيه إلا اللحم أو كانت فيه إلا أنها قليلة بطعام إلى أجل وهو المراد بقوله فلايجوزان بطعام إلى أجل وإن نوى القيمة في الخصي.

قوله: (وكبيع الفرر) أي ومما نهي عنه بيع الغرر وهو بيع يشك في حصول

<<  <  ج: ص:  >  >>