للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [في الخيار لأحد الزوجين]]

قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه العيوب التي توجب الخيار لأحد الزوجين وما تعلق بذلك ليس مما تقدم فيناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.

قوله: (الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو يتلذذ) أي يثبت الخيار لكل من الزوجين بوجود عيب في الآخر إن لم يسبق له العلم بذلك العيب، وإن سبق له العلم به فلا خيار له به وكذلك لا خيار له إن رضي به بعد العلم به، أو بعد تلذذه بعد العلم بالعيب.

قوله: (وحلف على نفيه) أي ويحلف من ادعي عليه منهما، العيب الموجب للخيار على نفي دعوى مدعيه من كونه بعد العقد أو رضي به بعد العلم به، أو تلذذ به بعد معرفته به.

قوله: (ببرص، وعذيطة وجدام) هذا شروع منه الله في تبين العيوب التي توجب الخيار لأحد الزوجين وهي البرص ظاهره وإن قل.

البرص: داء معروف والعذيطة هي خروج الحدث من الإنسان عند الجماع. وقد نزل في زمن أحمد بن نصر صاحب سحنون وادعاه كل من الزوجين على صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا ليعلم ممن هو منهما. انتهى (١).

الجذام بالجيم المضمومة والذال المعجمة داء معروف ينقطع معه الأعضاء يثبت الخياربه وإن قل إذ لا يؤمن.

قال الأبي: وفي حديث البخاري: «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٢)، والحديث يدل على أن من حدث به جذام فلامرأته ألا تقر معه، واختلف أصحابنا في منعه من وطء إمائه إذا كان في ذلك ضرر قالوا: ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس.

واختلف إذا كثروا فقال الأكثرون يؤمرون أن ينفردوا في مواضع عن الناس ولا


(١) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون ج ٢، ص: ١٥٥. وتبصرة اللخمي: ج ٤، ص: ١٨٩٦.
(٢) أخرجه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا - كتاب الطب - باب الجذام حديث: ٥٧٠٧. وأحمد في مسنده ٢/ ٤٤٣ وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٠٥ باب المجذوم حديث ١٩٥٠٨

<<  <  ج: ص:  >  >>