الحمد لله كما ينبغي لجلاله والصلاة والسلام على محمد خير نبي أرسلا، وعلى آله الكرام البررة وصحبه المنتخبين الخيرة.
وبعد: فإن من تأمل وتدبر وفكر فأنصف يجد أن المتأخرين من علماء المالكية قد مالوا في الغالب إلى اختصار أمهات المذهب المالكي كالمدونة وغيرها تسهيلا لطلبة العلم من جهة ولجمع فروع مذهبهم من جهة أخرى مع أن ضعف همم الطلبة والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد فرضت على الفقهاء أن يسلكوا هذا الطريق تسهيلا للعامة، ولهذا كثرت المختصرات وشروحها وما وضع عليها من حواش وطرر، وقد نتج عن هذا كله انصراف الفقهاء عن المطولات إلى ما استخلص منها من المختصرات كرسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر خليل وغيرهما، ومن بعدهما أنظامهما الكثيرة، ثم نظم ابن عاشر والأخضري والعاصمية وغيرهم من الأنظام المختصرة من المختصرات.
وإذا كان لعلماء المالكية من أهل المدينة والعراق ومصر وغيرهم فضل كبير في بناء قواعد المذهب فإن لأهل المغرب والأندلس فضل كبير في حفظها ورعايتها والاعتناء بها تأصيلا وتفريعا، والتراث الأندلسي والمغربي والتونسي والشنقيطي الصحراوي المخطوط والمطبوع دليل على ذلك.
وقد اهتم الشناقطة بمختصر خليل اهتماما كبيرا مع أنه لم يكن أول مختصر وصل إلى هذه البلاد بل ظهرت قبله مختصرات عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر: رسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر ابن بزيزة المعروف بالحاوي ومختصر ابن الحاجب الفرعي.
إلا أن مختصر خليل فاق هذه المختصرات عند المشايخ وطلبة العلم في المحاظر الموريتانية لأسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
١ - إطلاعهم على التوضيح وهو شرح خليل لمختصر ابن الحاجب.
٢ - كون خليل اختصر المختصر من جامع الأمهات والمدونة وجامع ابن يونس وتبصرة اللخمي وغيرهم من أمهات المذهب المالكي مع العلم أن الشناقطة كانوا يتقنون المدونة ويعتبرونها الرأي الأخير للإمام مالك رحمة الله.